فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 99

أو بعض الأماكن المعروفة، أما ما يذكره داود من مثل هذه التصريحات والمسميات بهذا الوضوح فهذا مما لا يعهد لا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته ولا التابعين، إنما هو من تخرصات عيسى داود، بل مما يعزز ذلك أنني خلال دراسة استقصائية لأكثر كتب عيسى داود وجدت أن أكثر ما يزعم أنه وجده في مخطوطات - وهي عنده بعدد نجوم السماء - عبر البحار أو الصحاري أو في مكتبات أقصى المعمورة أو أخبره بها رجل لدني عند مجمع البحرين إلى غير ذلك، فإن كل آثاره التي أوردها سواء نسبها لرسول الله أو لعلي أو لشرشور من شراشير التوراة كما يدعي أو لسفر أشعياء الحقيقي، أو لنصوص التوراة الأصلية التي عثر عليها وجدتها بنفس الأسلوب مما يدل دلالة صريحة على أن مصدرها واحد وهي بنات أفكار عيسى داود. [1]

7 -كذلك اعتبار حديث ما أنه ورد في مخطوط لا يعني اختفائه من غيره من المصادر، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بعلامات مستقبلية، وهي من الأمور التي عني بها الكثيرون عبر القرون، وكون هذا المخطوط له وجود كما يزعم المؤلف؛ فهذا يعني أنه كان متداولًا منذ القرن الثالث إلى عصرنا، وهذا يقتضي أن الكثيرين من المؤلفين عبر القرون قد قرءوه، ويكون البعض قد نقله في مؤلفاته إما للرد عليه، أو لإثباته، وبالنظر لكتب من سبقنا ككتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر، أو كتاب القول المختصر في المهدي المنتظر، أو كتاب المنار المنيف أو كتاب التذكرة، أو كتاب النهاية في الفتن والملاحم أو كنز العمال أو غيرها من الكتب لا نجد لمثل هذا الحديث أو شبيه به ذكر

(1) (( ) إذا أراد القارئ أن يتأكد من ذلك يستطيع المقارنة بين هذه الرواية المنسوية للنبي - صلى الله عليه وسلم - زورًا وبين نص أخر من سفر أشعياء الأصلي الذي عثر عليه داود، وهذا النص موجود في كتاب الهرمجدون ص 44، وكذلك يمكن مقارنتها بالنصوص الأخرى الموجودة في كتاب المفاجأة ونسبها المؤلف لمصادر مختلفة، فالقارئ سيجد أن كل هذه النصوص إنما تخرج من معين واحد، وبأسلوب واحد، وليس كما يدعي محمد داود من أنها من مصادر متعددة، ولأشخاص مختلفين كما يزعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت