فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 228

وأفتى الحبشي كذلك: بجواز خروج المرأة متزينة إذا أرادت الفرح بنفسها، [1] وهذه الفتوى مخالفة لأمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله يقول في حق القواعد من النساء: {غير متبرجات بزينة} [2] ، فإذا كان هذا في حق اللواتي لا يرجون نكاحا (أي زواجًا) لكبر سنهنّ، فهو أولى بالتحريم على اللواتي يردن النكاح، أي اللواتي لم يبلغن سن اليأس، فهنا التحريم أولى بهن من اللواتي لايرجون النكاح. ويقول تعالى في مخاطبته للنساء: {ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى} . [3]

وهذا خطاب عام لكل المؤمنات، يحرّم الله تعالى فيه عليهن وضع المساحيق وإبداء محاسن زينتها التى تثير بها شهوة الرجال.

أما مخالفة هذه الفتوى لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح"ثلاثة لاتسأل عنهم (يعني أنهم من الهالكين) إلى أن قال"وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا تبرجت بعده فلا تسأل عنهم". [4] "

ولما جاءته أميمة بنت رقيقة تبايعه فبايعها على أن تترك أشياء منها أن"لا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى". [5]

وقد نهج جمهور علماء أهل السنة والجماعة ذلك النهج إلا ثلة من علماء السوء الذين ضلوا، منهم الحبشي، وأحب أن أنقل هنا قول الإمام الذهبي في هذا الشأن [6] قال"ومن الأفعال التى تلعن عليها المرأة إظهار الزينة".

وللتبرج صورٌ عرفها الناس قديماَ وحديثاَ، منها ما ذكره المفسرون كقول مجاهد رحمه الله تعالى مفسراَ معنى التبرج أن: (المرأة كانت تخرج تمشي بين الرجال) وقال قتادة رحمه الله تعالى: (كان لهن مشية تكسرٍ وتغنج) وقال مقاتل رحمه الله تعالى: (التبرج أنها تلقي الخمار على الرأس ولا تشده، فيداري

(1) صريح البيان صـ 182.

(2) النور: 60.

(3) الأحزاب: 33.

(4) أخرجه الحاكم 1/ 119 وأحمد 6/ 19 والبخاري في الأدب المفرد وأبي يعلى والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وحسنه ابن عساكر في مدح التواضع 5/ 88.

(5) رواه أحمد 2/ 196 بسند حسن.

(6) في كتابه الكبائر ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت