إن المتتبع للسياسة يلاحظ علاقة بين السياسيين وبين نشأة فرق الضلال. فإن فرق الضلال مورفين السياسيين، بهم يستحوذون على العامة ويضلونهم. ولهذا تجد حتى النظم الشيوعية والعلمانية تغذي فرق التصوف وتحرص على نشرها وتمكينها، لأن من تمسك بالإسلام على الهدي النبوي الصحيح صار واعيا صحيح المنهج، وإذا أصبح كذلك شكل أكبر الخطر على السياسيين الذين يحكمون الناس بهواهم ويسخّرونهم لخدمتهم.
إن الأحباش لا يستطيعون إنكار حقيقة أن نشأتهم كان يرعاها حزب البعث ومنظمته الصاعقة السورية التي كانت تدربهم على السلاح وتقدمه إليهم.
قال عدنان طرابلسي النائب السابق عن الأحباش في البرلمان اللبناني: (إنه ما تسنى لنا ولم يكن ليتسنى لولا دور الشقيقة سوريا وعلى رأسها سيادة الرئيس حافظ الأسد الذي أعطى الكثير الكثير حتى وصل لبناننا إلى ما قد وصل إليه من الامن والاستقرار) . [1]
وفي مقابلة مع جريدة النهار قال نزار حلبي: (نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: الخيار العربي المتمثل بسوريا الأسد، والخيار الإسرائيلي، وليس لنا إلا الخيار العربي) . [2]
وانظر إليهم وهم يغلون في الثناء على الطاغوت حافظ الأسد الذي تلطخت يداه بدماء الكثير من المسلمين بذريعة أنها يد كريمة طيبة مباركة، ولا ننسى انتماء حافظ الأسد إلى الطائفة النصيرية المعروفة بفرقة القرامطة، وهي طائفة أجمع المسلمون في مختلف الأزمنة على كفرها وردتها.
وهي من فرق الباطنية التي حكمت المسلمين تحت اسم الفاطميين فترة طويلة عملت من خلالها على زرع القبور في المساجد، وعلقوا الناس بالأضرحة ودعموا التصوف الذي هو وجه آخر للتشيّع، ولعلنا ندرك الآن سر هذا التقارب اليوم بينهم وبين الأحباش الذين يحملون فكر الاستغاثة بأصحاب الأضرحة بل والاستعاذة بهم، فهؤلاء يروجون في الحقيقة للشرك الباطني ويعيدون فكرة الالتجاء إلى قبور أهل البيت وطلب قضاء الحوائج من الموتى.
ويبدو أن الحبشي ليس هو السلطان الوحيد عند الأحباش، فهم يمدحون سلطانا نُصيريًا باطنيًا معروفًا بسفك دماء المسلمين في كل من لبنان وسوريا وأبناء الفلسطينيين.
وهم يحتجون بأن صلاح الدين كان أشعريّ العقيدة، وكفاهم خزيا أن يعلموا أن دولة صلاح الدين
(1) منار الهدى عدد 6 ص 32.
(2) جريدة النهار 23 أيار 1992.