فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 228

يقول الحبشي في قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} : (أنه لا يقال إنه تعالى قادر على ذاته متصرف في نفسه) ، ثم قال: (إن كلمة"كل"لا تعني العموم لأن الكل كما يراد به التعميم يراد به أيضا الأكثر مجازا فيقال كل العلماء أتقياء، مع أن بعضهم غير تقي، فمن هنا يعلم أنه لا يقال إن الله متصف بالقدرة على الظلم والسفه والكذب) . [1]

وهكذا يرى الأحباش أن الله لا يستطيع أن يظلم وأن من اعتقد أن الله قادر على الظلم ولكنه لا يفعل: فهذا كافر عندهم. [2]

وهذا مناقض للحديث القدسي الذي رواه مسلم"إني حرمت الظلم على نفسي". فالله تعالى هو الذي حرم الظلم على نفسه، وتحريم الظلم على نفسه سبحانه دليل قدرته عليه، ولو كان غير قادر عليه لما كان هناك معنى للتحريم.

يقول الحبشي: (إن بعض أهل الحق [أي أنصار الجهمية والمعتزلة] يقولون في قوله تعالى:

{الرحمن على العرش استوى} أي قهر، وبعضهم عبّر باستولى وهذا أشرف أنواع التأويلات وأقربها إلى الصواب. [3]

فالحمد لله الذي فضح هذا الرجل بما سترونه الآن: هو يفخر بأنه أشعري العقيدة، ويفخر بكتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري. ومن خلال هذا الكتاب سيتم تبيين كذب المفتري الحبشي وموافقته للمعتزلة. فقد نص الحافظ ابن عساكر"بأن المعتزلة قالت: (استوى أي استولى على العرش) . وأن المشبهة قالت (استوى أي استوى كاستوائنا) فسلك أبو الحسن طريقا وسطا بينهما". [4] فهذا شيخك الأشعري يسلك طريقا مخالفا لقول المعتزلة فبماذا تجيبون أيها الأحباش؟؟؟

ثم هذا القول المرذول مخالف للقرآن والسنة وأقوال السلف الصالح وأئمة هذه الأمة المعتبرين. فيا من تدعون أنكم على مذهب الشافعي متى فسّر الشافعي الاستواء بالاستيلاء؟

هذا وقد كفّر الحبشي وأتباعه كل من يعتقد أن الله في السماء فوق عرشه، فقد قيل هذا الكلام في دروسه ودروس أتباعه وكلها موجودة لدينا مسجلة بأصواتهم.

فقد كان يحذر الناس في كتابه"إظهار العقيدة السنية" [5] ألا يفتتنوا بتأويل من أسماه بالضال المضل ابن تيمية وتلامذته أمثال ابن أبي العز. وقال أيضًا: [6] (أنه قد شرح هذه العقيدة [أي العقيدة الطحاوية] شارح زائغ دعا فيها إلى الضلال والكفر) . يقصد هنا ابن أبي العز الحنفي. وابن أبي العز إمامٌ من أئمة الأحناف الكبار المشهورين، وهو شارح العقيدة الطحاوية والتي سار في شرحها على مذهب أهل السنة والجماعة، وقال الحبشي: (إن ابن أبي العز وغيره قالوا بأن الله في السماء) ، وأوّل قوله تعالى: {ءأمنتم من في السماء} [7] قال: (بأن المقصود بها جبريل أو الملائكة) . فنقول: أما قولهم بأن المقصود بالآية الملائكة فهو مرفوض، لأن الصيغة أتت بالمفرد ولم تأت بصيغة الجمع، فلم يقل

(1) شرح العقيدة الطحاوية للحبشي ص39 - 40.

(2) مجلة منار الهدى عدد23، ص 29.

(3) إظهار العقيدة السنية ص 37.

(4) أنظر"التبيين"ص 150.

(5) ص 60 و237.

(6) ص237 من الكتاب المذكور.

(7) في كتابه اظهار العقيدة السنية بشرحه العقيدة للطحاوية ص 58 - 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت