وهذه الفتوى تتعارض مع تزلّف الأحباش إلى النصارى، لأن شيخهم يعامل أهل الكتاب معاملة الكفار الحربيّين الذين يجوز قتلهم متى رآهم ويجوز استحياء واستعباد نسائهم وليس فقط معاملتهم بالربا، فتنبَّه لهذه الملاحظة الهامة وقارنها بمواقف الأحباش من النصارى اليوم.
أفتى الحبشي وأتباعه بجواز أخذ الربا في الديار التي ليست ديار سلم، لهذا أباحوا لأتباعهم الذين يعملون في السعودية ولبنان وغيرها من البلدان أن يأخذوا الربا ويتحايلوا على الله تعالى لأنها ليست ديارًا إسلامية.
فقد سُئل الحبشي عن حكم أخذ الربا في لبنان فقال: (هذه دار حرب عند الإمام محمد الشيباني، عنده يكفي لكون الدار دار حرب عنده إظهار أحكام الكفر على وجه الاشتهار. قيل له: إذن أخذ الربا جائز. قال يجوز في لبنان وغيره من كل بلد يظهر فيها أحكام الكفر على الإشتهار) . [1]
ونقول: الإمام محمد يقصد دار الحرب، ودار الحرب تكون حينما تقاتلُ دولةٌ مسلمةٌ دولةً كافرةً، مثل دولة إسرائيل لوكان هناك دولة إسلامية وكانت تقاتل إسرائيل، فعند الإمام محمد جائز، ومع هذا فقد ردّ عليه جمهور الأئمة، فقد قال الشافعي رضي الله عنه عن الحديث الذي استند إليه الإمام محمد وهو:"لا ربا بين أهل الحرب [وقال الراوي وأظنه قال وبين] أهل الإسلام"، قال الشافعي:"هذا ليس بثابت ولا حجة فيه"، [2] وهو قول الأوزاعي رحمه الله، وهنا أحب أن أنقل إليك أخي المسلم كلامًا للأستاذ بلال الزهري من مقال نشر له بمجلة"نداء الإسلام"التي تصدر بسدني أستراليا عدد 25 صـ 22 و 29 تحت عنوان"فتوى إباحة الربا ضلال واضح"فقال حفظه الله تعالى:
الحمد لله القائل في كتابه العزيز: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذَروا ما بقيَ من الربا إن كنتم مُؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله ... } والصلاة والسلام على سيد الخلق وحبيب الحق محمد - صلى الله عليه وسلم - القائل: «الربا اثنان وسبعون بابًا أدناها مثل إتيان الرجل أمه» ، وبعد: لقد كثرت التساؤلات في هذه الأيام عن حكم الفتوى التي تروجها فرقة الضلال المسماة بـ (الأحباش) وهي جواز أخذ ربا البنوك (الفائدة) واستقراض بعض الأموال بالربا بحجة أن هذه الدار دار كفر، واستدلوا بفتوى بعض الأحناف، الذين استدلوا بحديث لا أصل له وهو:"لا ربا بين مسلم، وكافر حربي"، وإليك بيان ذلك.
أولًا: الحديث لا أصل له في كتب الحديث.
(1) مسجّل بصوته.
(2) نصب الراية للزيلعي 4/ 44، وكتاب الأم للشافعي مجلد 4/ج8 ص 358 - 359.