فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 228

الحمد لله القائل: {هو الذي أنزلَ عليكَ الكتابَ منهُ آياتٌ محكماتٌ هنَّ أمُّ الكتابِ وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابهَ منه ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويله وما يعلم تأويلهُ إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} ، [1] والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله قائد الغر المحجّلين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين، وبعد:

فإلى كل أخ غيور على هذا الدين يطلب الحق ليسير على هداه، نكتب هذه السطور لنوضح القليل من بحار مخالفات فرقة التكفير، التي تسمى الأحباش، لمذهب أهل السنة والجماعة، ونعني مذهب الصحابة رضوان الله عليهم والقرون الثلاثة من بعدهم كالأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعطاء ومجاهد والطحاوي والمزني وغيرهم الكثير ممن تصدوا للجهمية والفلاسفة وغيرهما من الفرق الضالّة.

ومن بعدهم أئمة الحق إلى يومنا هذا أمثال: ابن تيمية وابن كثير وابن قيم والذهبي وابن حجر العسقلاني والشوكاني وغيرهم، كل أولئك كانوا أئمة الحق من أهل السنة والجماعة، فأتت طائفة الأحباش فكفرت جميع هؤلاء الأئمة الأعلام؛ فقال الحبشي عن الذهبي بأنه خبيث وقال عن ابن تيمية بأنه كافر وقال عن مفكّري ومشايخ العصر، أمثال سيد قطب وسيد سابق والشعراوي والألباني وفيصل مولوي وغيرهم ممّن سار على مذهب أهل السنة والجماعة بأنهم كفار، فحسبنا بعد هذا أن نعلم أنهم فرقة ضالة.

واعلم أن السبب الذي دفعنا إلى كتابة هذه الرسالة أن بعض الأخوة الكرام طلبوا منا أن نبيّن لهم عقيدة الأحباش وانحرافاتها عن مذهب أهل السنة والجماعة. والسبب الأساسي الذي دفعنا لكتابتها هو أن كثيرًا من عباد الله قد ضلوا، حيث علّمهم الأحباش تحريف النصوص عن ظواهرها وأعملوا فيها تحريف اليهود المغضوب عليهم، فانه لما قيل لليهود: {قولوا حطة} قالوا: (حنطة) ولما قيل للأحباش: {استوى} ، قالوا: (استولى) . ولذا قال الشاعر:

لام الجهمية في استولى كنون اليهودية في حنطة

وقد جعل الأحباش هذا القرآن كالرموز لا يُحلّ إلا بتشعبات العقول، كأنه لم ينزّل تبيانًا للناس بل ليشق عليهم ولم ينزّل وحدةّ لهم بل ليفرقهم وليزيدهم حيرةً وضياعًا، تعالى الله سبحانه عن هذا وتَنَزَّه كتابه المبين.

(1) آل عمران: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت