قال محمد سعيد رمضان البوطي:"ونحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيمية رحمه الله ويقولون أنه كان مجسدًا، ولقد بحثت طويلًا كي أجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيمية والتي تدل على تجسيده فيما نقله عنه السبكي أو غيره فلم أجد كلامًا في هذا قط، كل ما وجدته أنه في فتواه يقول: إن لله يدًا كما قال، واستوى على العرش كما قال، وله عين كما قال. ورجعت إلى آخر ما كتبه أبو الحسن الأشعري وهو كتاب الإبانة فرأيته هو الآخر يقول كما يقول ابن تيمية."
واقرأوا كتاب الامام أبي الحسن الأشعري (الإبانة) الذي يقول فيه:"نؤمن أن لله يدًا كما قال، وأنه استوى على العرش كما قال".
وأضاف"إذن، فلماذا نحاول أن نعظم وهما لا وجود له؟ ولماذا نحاول أن ننفخ في نار شقاق. والله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك". [1]
لكن الحبشي يعمل على نفخ نار الشقاق، ولذلك يحكم على ابن تيمية بأنه كافر لقوله بأزلية النوع لا الفرد، وأن عقيدته فاسدة وهو مشبه لله تعالى بخلقه. [2]
وأورد لهم دليلًا على جواز لعنه على الدوام بنقله عن السبكي أن أبا حيان المعاصر لابن تيمية ما زال يلعنه حتى مات. [3]
وقد افترى عليه أتباع الحبشي ونسبوا إليه كلامًا زعموا أنه في"الرسالة العرشية"لم نجده فيها.
وأوردوا ما يسمى بـ (النصيحة الذهبية) زعموا نسبتها للذهبي وجّهها إلى ابن تيمية، وهي رسالة لم تعرف عنه أبدًا، وفيها توبيخ شديد له، وقد اطلعنا على آخر ما كتبه الذهبي عنه وهو يخالف دعواهم تمامًا. فقد قال الذهبي: [4]
"وفي ذي القعدة توفي بالقلعة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، عن سبع وستين سنة وأشهر، وشيعه خلق أقل ما حزروا بستين ألفًا، ولم يخلف بعده من يقاربه في العلم والفضل".
(1) ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر 264 - 265. مجموعة محاضرات ألقيت في البحرين بتاريخ 25/ 2/1985.
(2) بغية الطالب 12 الدليل القويم 40 النهج السليم 23 و25.
(3) الدليل القويم 39.
(4) في كتاب دول الإسلام 273.