فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 228

وطلب العون من غير الله تعالى، كما يفعل الأحباش وغيرهم من طوائف الصوفية، فهذا كفر وشرك باتفاق الأئمة، فالكلام على التوسل وإغراء الناس به صار استدراجًا للعوام نحو الاستغاثة الشركية، وهكذا دائمًا أهل الباطل يدلسون على العامة، وقد تكلمنا عن الفرق بين التوسل الذي منعه العلماء سدًا للذريعة، ونقلنا كلام الشيخ الألباني وغيره حول ذلك. وتكلمنا على الاستغاثة، والاستعانة، والدعاء وطلب الحوائج من غير الله تعالى التي لا يقدر عليها إلاّ الله تعالى. أما التوسل الذي نهى عنه العلماء هو كما قدمنا هو التوسل بجاه الأنبياء والصالحين، فهذا حرم سدًا للذريعة من الوقوع في التوسل الممنوع، الذي وقع فيه الأحباش وغيرهم من أهل الضلال، فحصل منهم ما كان يتوقعه العلماء الأفاضل. وهناك توسل مشروع قد بيناه في صفحات هذه الرسالة منها: أ - التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى. ومنها: بـ - التوسل إلى الله تعالى بالايمان بالله تعالى، وبالعمل الصالح. ومنها: جـ - التوسل إلى اله تعالى بدعاء الرجل الصالح. فهذا هو المشروع فقط، وأما غير ذلك فلا يجوز، لأنه إما أنه محرم كالتوسل مثلًا سدًا للذريعة من الوقوع في الشرك كما هو حاصل عند المستغيثين بغير الله تعالى، وإما أنه شرك وكفر بالله تعالى، كالاستغاثة، والاستعانة، والدعاء، والطلب من غير الله تعالى مما لا يقدر عليه إلاّ الله تعالى، فهذا كله من الشرك الأكبر الذي وقع فيه الأحباش، فنحمد الله تعالى أن هدانا إلى الحق مما اختلف فيه كثيرٌ من الناس، وفضلنا على أهل الأهواء والضلال.

كما زعموا أن أهل السنة والجماعة يكفرون المسلم الموحد لمجرد قوله يا محمد وهذا أيضًا من الكذب والافتراء على أهل السنة والجماعة، فها هم يعلمون الناس ويتلفظون عند كل صلاة بقولهم في التحيات:"السلام عليك أيها النبي"ويرون حديث فاطمة رضوان الله تعالى عليها، لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا أبتاه: أجاب ربًا دعاه"ويرون قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"بأبي أنت وأمي يا رسول الله"ويرون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أرض ربي وربك الله"يقول الشيخ عبد الرحمن دمشقية في معرض رده على الأحباش حول هذه المسألة:"نقول للأحباش: أنتم تعلمون أن النزاع معكم ليس في هذا، [أي في مجرد النداء] وإنما في النداء المتضمن طلب دفع الكرب وقضاء الحوائج، وهو الذي ننكره عليكم، أما أن يكون كل نداء لمجرد النداء محرم وكفر عندنا: [فهذا كذب] لأن الله تعالى استعمل (يا) المنادي في حق محمد - صلى الله عليه وسلم - لمجرد النداء، فإنه يقول له حين يسجد تحت العرش:"يا محمد إرفع رأسك"فهذا نداء لا نحرمه. ولا نحرم أن يقول القائل:"يا محمد صلى الله تعالى عليك"وإنما نحرم نداء قضاء الحوائج، وكشف الضر، [من غير الله تعالى] ولكن: هل حقًا (ياؤكم) لمجرد النداء أم لحاجة تريدون من غير الله تعالى قضاءها، وضر تريدون كشفه، ومدد تريدون مدكم به كقولكم:"المدد يا رفاعي، شيئًا لله يا جيلاني أقضي حاجتي، لا تردنا خائبين، نشكوا إليك حالنا، تعطف، تكرم، تلطف، تحنن!!!.ونداء غير الله تعالى لدفع مضرة، أو جلب منفعة فيما لا يقدر عليه الغير دعاء، والدعاء عبادة، وعبادة غير الله تعالى شرك يؤدي إلى سخط الله تعالى، فقد شهد بذلك شيخكم الرفاعي حين ذكر في كتابه [حالة أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت