الحلال، لقد أضعت هذا الشرف مع إنسان عديم الشرف، إنسان باع ضميره وإنسانيته بعد أن أخذ مني كل شيء، فتركني أعاني وأقاسى بعد لحظات قصيرة قضيتها معه، لقد تركني في محنة كبيرة بعد أن أصبحت حاملًا!
وآنذاك لم يكن أحد يعلم بمصيبتي سوى الله سبحانه، وعندما حاولت البحث عنه كان يتهرَّب مني، على عكس ما كان يفعله معي من قبل أن يأخذ ما يريد، لقد مكثت في نار وعذاب طوال أربعة أشهر، ولا يعلم إلا الله ما قاسيته من آلام نفسية؛ بسبب عصياني لربي، واقترافي لهذا الذنب؛ ولأن الحمل أثقل نفسيتي وأتعبها، كنت أفكر كيف أقابل أهلي بهذه المصيبة التي تتحرك في أحشائي؟
فوالدي رجل ضعيف، يشقى ويكد من أجلنا، ولا يكاد الراتب يكفيه، ووالدتي امرأة عفيفة، وفَّرت كل شيء لي من أجل أن أتم دراستي لأصل إلى أعلى المراتب.
لقد خيَّبت ظنها، وأسأت إليها إساءة كبيرة لا تغتفر، لازلت أتجرع مرارتها حتى الآن، إن قلب ذلك الوحش رقَّ لي أخيرًا حيث رد على مكالمتي الهاتفية بعد أن طاردته، وعندما علم بحملي عرض على مساعدتي في الإجهاض وإسقاط الجنين الذي يتحرك داخل أحشائي؛ كدت أجن! لم يفكر أن يتقدَّم للزواج مني لإصلاح ما أفسده، بل وضعني أمام خيارين: إما أن يتركني في محنتي، أو أسقط هذا الحمل للنجاة من الفضيحة والعار!
لقد أصبح والدي كالشبح، يمشي متهالكًا يكاد يسقط من الإعياء، بينما أصبحت أمي هزيلة ضعيفة، تهذي باستمرار، سجنت نفسها بإرادتها داخل المنزل خشية كلام الناس ونظراتهم""
ثم تختم رسالتها بقولها:"إنني من هذه الغربة الكئيبة أرسل إليكم بحالي المرير، إنني أبكي ليلًا ونهارًا ولعل الله يغفر لي خطيئتي يوم الدين، وأطلب منكم الدعاء لي بأن يتوب الله علي ويخفِّف من آلامي"