فإن النار المندلعة في صدر العُشَّاق لا تطفأ إلا بصدق اللجوء إلى الله والإخلاص له، فإنه لا ملجأ إلى أحد سواه تعالى، فالعاشق يتوجَّه بجوارحه إلى ربه، ويطلب منه أن يخلصه من هذا الداء العضال، ويلح عليه، فهو سبحانه الذي يزيل هذا الداء، ويعين على الطاعة، وليس هناك دواء لهذا العشق أنفع من الإخلاص لله، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال:
{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24]
فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء من الفعل بإخلاصه، فإن في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس به -جل وعلا - وفي القلب حزن لا يذهبه إلا السرور بالقرب منه سبحانه، وصدق الأوبة إليه رجاء النجاة، وفي القلب قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، وفي القلب فاقة وفقر وحاجة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره - سبحانه وتعالى - وصدق الإخلاص له في القلب نار وحسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه وقدره، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وعند اللقاء يكون العوض، وأي عوض؟! إنها الجنة.
فكما أن الحب ولد بالتعوُّ؛ د فإنه سيموت بالتعود، كما قيل:"الحب يولد ويموت بالتعَوُّد"
فإن المحب إذا تاب إلى الله تعالى، والتزم بأوامر دينه؛ فإنه يمتنع عن التلاقي والنظر والتخاطب مع الحبيب، ويشغل نفسه بطاعة الله، فهو العصمة من الانشغال بهذا الحب الوهمي، والسقوط في الرذيلة.
فإن الفرار وقسوة الفراق لعدة أيام؛ خير ألف مرة من السقوط في الرذيلة، والانقياد لأوهام الشيطان.
يقول ابن مسعود - رضي الله عنه:"إذا أعجبتْ أحدكم امرأة؛ فليتذكر مناتنها"