فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ..."
لكن هناك مَن يخالف ذلك، فيُقدِّم محبة الحبيب فوق محبة رب العالمين، فيعذبه الله به، وهذه سنة ربانية أنه من أحب شيئًا أكثر من الله عَذَّبه الله به، فمَن وقعت صريعة الهوى، فسرعان ما تجعل حبيبها صنمًا تعكف عليه، وتراه في منامها ويقظتها وفي خيالها وفي صفحات كتابها، بل تفكر فيه وهي في صلاتها، فيضيع خشوعها، ويأتيها طيفه أثناء محاضرة العلم، وفي الطريق العام فيملأ عليها نفسها وحياتها؛ فتكون في حالة ذكر دائم له بالقلب وباللسان.
والسؤال: لماذا كل هذا؟
ماذا أعطى هذا الشاب هذه الفتاة حتى أنساها ذكر الله، فهي تذكره أكثر من ذكرها لله. فهل أعطاها هذا الشاب الشمس ودفئها؟ أم الليل لتسكن فيه، أهو الذي وهبها الجمال؟ أم هو الذي منحها نظم دقات القلب؟ أم هو الذي أسبغ عليها نعمة النظر وجمال العينين؟ ماذا أعطاها وماذا يملك أن يعطيها؟
فلنعلم جميعًا أن الله يغار عندما يعطي العبد كل هذه النعم التي لا تعد ولا تحصي؛ ثم ينصرف العبد عن شكره وذكره، إلى ذكر عبد من عباده، وتقديم محابه فوق محاب الله.
وأخيرًا نصيحتي إلى الضحية الأولى في الحب الزائف:
إلي كل فتاة وقعت في شباك وفخاخ هذا الحب الزائف:
اعلمي أن هذا الحب الزائف ما هو إلا جوع جنسي، فهل يصدق الجائع إذا حلف بأغلظ الأيمان أنه لا يريد من المائدة الشهية إلا أن ينظر إليها ويشم ريحها فقط فهل هذا يعقل؟
اعلمي يا مَن رضيت بالحديث مع الشاب، فإنه لا يكتفي بذلك فقط، بل سيطلب المقابلة، ولن يكتفي بذلك، بل يحاول لمس يدك، فإذا سلمت لم يكتف بذلك، بل سيكون له مطالب أخرى، حتى تقعي فريسة سهلة بين يديه، فينهش في لحمك ثم يتركك هذا الذئب كالضحية بعدما يتمكَّن منكِ، ويذهب هو خفيفًا نظيفًا، وتحملي أنت ثمرة الإثم في أحشائك، ثم يتوب هو فينسى المجتمع جريمته، وتتوبي أنت فلا يقبل لكِ المجتمع توبة أبدًا
-وإذا أراد هذا الشاب الزواج أعرض عن تلك الفتاة التي أفسدها، مترفعًا عنها ومدعيًا أنه لا يتزوج البنات الفاسدات، ولسان حاله يقول:"أميطوا هذا الأذى عن الطريق، فإنه من شعب الإيمان".
ذئب تراه مُصليًا ... فإذا مررت به ركع
يدعو وكل دعائه ... ما للفريسة لا تقع؟
فإذا الفريسة وقعت ... ذهب التنسك والورع
فأين ما أخذه على نفسه من وعود؟ أين ما قطعه من عهود؟
إن المخادع ذئب يغري الفتاة بحيله ... يقول تعالِ إلى الحياة الجميلة
لكل بنتٍ صديق وللخليل خليلة ... يذيقها الكأس حلوًا في ذي الحياة المليلة