كحب الوالدين والزوجة والأولاد والعشيرة والوطن ... ونحو ذلك.
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة:"والله لأنت أحب أرض الله إليّ".
وهذا الحب قد يدخل في النوع الأول، فأنت تحب والديك لله، وكذا الزوجة والأولاد والعشيرة والوطن، أو أنك تحبهم؛ لأن الله أمرك بحبهم، فأنت تحبهم في الله لا مع الله.
النوع الثالث من المحبة: المحبة الغرضية:
وهي عادة ما تقوم على منفعة قد تكون متبادلة، أو من طرف واحد دون الطرف الآخر، كمَن يحب مديره في العمل من أجل مصلحة، فإذا انقضت المصلحة انتهى الحب، أو مَن يحب معلمه من أجل رفع الدرجات، وهذه المحبة سرعان ما تتلاشى، إذ أنها تدوم بدوام السبب الذي ربط ما بينهما، فإذا زال السبب انتهى الحب.
وهذا النوع محَرَّم، وهو نوع من أنواع الشرك يسمَّى شرك المحبة
وهو درجات بحسب ما يقوم بقلب صاحبه من التعلق بالمحبوب، ومحبته من دون الله
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 165]
وإذا تأمَّلنا هذا الحب؛ نجد أنه مجرد أحلام وأوهام، ومتعة قصيرة زائلة يعقبها همّ وغمّ وآلام لا تنقطع، وذل لا يفارق صاحبه إلا أن يتداركه الله برحمة منه.
كما قال الشاعر:
مساكين أهل الحب حتى قبورهم ... عليها غبار الذل بين المقابر
والإنسان مفطور على حب ما ينفعه واجتناب ما يؤذيه ويضره، ولكن مع قلة الوازع الديني وغلبة الهوى تنطمس فطرة الإنسان وتعمى بصيرته؛ فيترك ما ينفعه، ويلهث في البحث عما يضره، فينحط بذلك عن مستوى البهيمة، وهذا حال المخدوعين بداء العشق، فالعشق داء عضال يصيب جذر القلب وأصله لا حواشيه وأطرافه، وهو بذلك يصرِفُ العبد عن المحبة التي خُلِق من أجلها، وهي محبة الله إلى محبة هي من أضر الأشياء عليه.