فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 37

وأضرار هذا الحب الزائف كثيرة ومتنوعة [1]

منها أضرار دينية، وأضرار نفسية، وأضرار صحية، وأضرار اجتماعية، وأضرار أدبية، وأضرار مادية.

أولًا: الأضرار الدينية: وهي أضرار كثيرة أعظمها خطرًا:

قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 165]

-ومن ذلك قول الشاعر:

لا تدعني إلا بـ (يا عبدها) ... فإنه أشرف أسمائي

فهذا تصريح منه بالشرك، وعبادة غير الله! وهذا هو لسان حال كثير ممَّن ابتلوا بهذا الوهم، وإن لم يصرحوا به بلسان المقال، بل قد صرَّح به بعضهم، فهذا أحدهم يقول في مجلة مشهورة:

"ما تعشقت غير حبك دينًا ... وسوى الله ما عبدت سواك" [2]

-وأقبح منه قول أحدهم في أغنية مشهورة:"الحب ديني ومذهبي"نعوذ بالله من الخذلان ...

-وتقول إحداهن في مجلة مشهورة أيضًا:"حين أناجيك بليلي في شبه صلاة .. حين لا يكون لي بدونك أمل في نجاة، حين يجمعنا هوى أصدق من الصلوات! ...." [3] إلخ

فنعوذ بالله من هوى هو أصدق من الصلوات، وما أحلم رب الأرض والسموات.

-بل انظر إلى عاقبة هذا الحب الذي كان بين رجل من طرفة وبين رجل آخر.

حيث يقول ابن القيم رحمه الله كما في"الداء والدواء":

"إن رجلًا تعلَّق بشخص وأحبه - حتى أنه وقع عليه - فتمنَّع عنه واشتد نفارة منه؛ فاشتد المرض بهذا البائس المحب حتى لزم الفراش - فراش الموت - فلم تزل الوسائط تمشي بينهما حتى وعد بأن يعوده - أي يزوره - فأخبر بذلك هذا البائس بهذا الخبر؛ ففرح، واشتد فرحه وسروره وانجلى عنه بعض ما كان يجده، وبينما كان الرجل في الطريق لزيارته رجع، وقال: والله لا أدخل مداخل الريب، ولا أعرض نفسي لمواقع التهم، فأخبر بذلك البائس المسكين فسقط في يده، ورجع إلى أسوأ ما كان، وبدت علامات الموت عليه؛ حتى قال في آخر رمق له، وكان آخر ما قال:"

سلام يا راحة العليل ... وبرد ذل الدنف النحيل

رضاك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل

فقال الراوي:"يا فلان اتق الله، فقال: قد كان ما كان، فقال الراوي:"فقمت عنه فما جاوزت باب داره

حتى سمعت صيحة الموت"، فنعوذ بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة"

(1) نقلًا من رسالة وهم الحب لمحمد بن عبد العزيز المسند" (بتصرف) "

(2) مجلة طبيبك - عدد أيلول (سبتمبر) 1992 م، ص 105.

(3) مجلة اليقظة: ص 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت