قال ابن القيم رحمه الله:
"فلما كان غض البصر أصلًا لحفظ الفروج؛ بدأ بذكره، فإذا غضَّ العبد بصره؛ غض القلب شهوته وإرادته، فهناك ربط بين غض البصر وحفظ الفرج؛ لأن الوقوع في الفواحش إنما يكون بمقدمات، يأخذه الشيطان خطوة خطوة فتكون: نظرة، خطرة، فكرة، إرادة، عزيمة، فعل."
قال بعض السلف:
"المعاصي بريد الكفر، والقبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت".
ولذلك يقول أبو الأعلى المودودي رحمه الله:
"مَن الذي يكابر في أن كل ما قد حصل في الدنيا إلى هذا اليوم، ولا يزال يحدث فيها من الفحشاء والفجور، باعثه الأول والأعظم هو فتنة النظر."
فقد تبتلى بعض الفتيات بأبٍّ غليظ، أو أمٍّ مُقَصِّرة، أو زوجة أب قاسية؛ فتفقد الحب والعطف والحنان، فتبحث عنه من طريق آخر، وستجد مَن يغمرها بالحنان والعطف من ذئاب البشر، لكنه حنان كاذب، وعطف مصطنع لغرض دنيء لا يخفى، ولذا سرعان ما ينقلب ذلك العطف والحنان إلى ضده؛ متى ما حصل الذئب غرضه.
فهناك من الفتيان أو الفتيات مَن يحاول إزجاء الوقت وتضييعه في الخروج أو المحادثة ... وغير ذلك من ألوان التسلية التي حَرَّمها الله، وهم يجدون لذةً ومتعةً، لكنها متعة زائفة ومتعة عارضة؛ والنتيجة غير محمودة؛ فالبنت تخسر أعز ما تملك، والولد كم ضاع من عمره ومن شبابه وراء متاع زائل.