فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 37

وأكبر شاهد على ذلك هو الواقع: فقد روت إحدى الأخوات قصتها مع إحدى زميلاتها قالت:

"رأيتها بعد انقطاع دام أكثر من عام، فهالني منظرها .. لقد تغيَّرت تمامًا، فقد تحوَّل احمرار وجنتيها إلى هالات سوداء حول العينيين، ونحل جسمها الممتلئ إلى وزن الريشة، وتحوَّل مرحها إلى حزن لا يفارقها، تعلوها غبرة، ويكسوها شحوب وكآبة، وحينما سألتها: ما الذي غيَّرك، وأوصلك إلى هذا الحد من التدهور؟! أجابت بصوت متهدج: أتذكرين ناصر؟ (وهو شابّ تعرَّفت عليه عن طريق الهاتف) ، لقد تزوجْتُه وليتني لم أفعل!"

فأصابني الذهول ممَّا سمعت، أهذا هو ناصر الذي أوهمت نفسك بأنه سيجعلك أسعد إنسانة، و .. ؟!

فابتسمتْ ابتسامة ممزوجة بالألم والحسرة، وقالت: لقد كان سرابًا! لقد تحوَّل بعد زواجنا إلى شيء آخر! تحول إلى الضدّ، وانقلب إلى وحش كاسر، يسمعني ألذع الكلمات، ويعيرني بحبي له قبل الزواج، ويذكرني بأسوأ أفعاله ولقاءاتي معه، ويهددني بإخبار والدي!

وأسقطت من عينيها دمعتين ملتهبتين، وقالت:"صدِّقيني، لولا هذا الطفل الذي أخشى على مستقبله، والذي أرى فيه كل آمالي التي لم تتحقق في والده لتركته عاجلًا غير آجل!" (جريدة الجزيرة - العدد:8663: ص 13.)

وهذا ما يطمح إليه إبليس اللعين، فبينما المرء سعيد مع زوجه وأهله وأولاده، يبعث إليه إبليس واحدًا من جنوده من شياطين الإنس، فيفسد عليه حياته باسم الحبّ أو غيره، ومن الشواهد على ذلك، ما ذكرته آنفًا من قصة ذلك الشابّ المتزوج الذي اتصلت به فتاة، فما زالت به إلى أن تعلَّق بها، حتى كره زوجته وأولاده وأهملهم ... الخ"والقصة مرت بنا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت