فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 37

فإن لهذا الحب المزعوم أضرارًا نفسية بالغة الأثر، قد تنتهي بصاحبها إلى الجنون، فمن ذلك:-

تقول إحداهن:"أكتب مشكلتي لعلي أجد الحل الذي يريحني، ويعيد النوم إلى جفوني، والراحة إلى نفسي، والتي لم أذقها منذ أن تعرَّفت عليه عن طريق الهاتف! حينما طلبتُ إحدى صديقاتي، وردّ عليّ أخوها، وجذبني إليه رقة حديثه، بعدها وجدت نفسي مشدودة للتفكير فيه والتعلُّق به، وتكرَّر الاتصال، وتعمّدت اختيار الأوقات التي لا تكون صديقتي موجودة فيها، وتواعدنا على الزواج! وفجأة! لاحظت تهرُّبه من الحديث معي، وانقطعت اتصالاته بي، حاولت بأسلوب غير مباشر التعرُّف على أسباب هذا التحوُّل دون فائدة، وأخيرًا وبطريق الصدفة أخبرتني صديقتي أن أخاها قد وقع اختياره على إحدى القريبات، وسيتم زفافهما قريبًا، أصابتني دهشة أفقدتني توازني وقدرتي على الرد عليه، وفقدت بعدها الثقة في نفسي، وفي كل مَن حولي، تقدَّم لي الكثيرون ولكنني أرفضهم جميعًا دون أي مبرر."

العمر يتقدَّم بي، ولكني عاجزة عن نسيان هذا الجُرح القديم، الذي تمكَّن مني لدرجة كبيرة بدأت تثير شكوك أهلي تجاهي، ولا أدري كيف أتخلص مما أنا فيه"... (جريدة المدينة العدد:11263) "

إنها لا تزال متعلِّقة بالوهم، على الرغم من أن الأمر قد انتهى.

يقول أحد الشباب:"أنا شاب أبلغ من العمر 29 سنة، ولظروف عملي فإني أسكن بعيدًا عن زوجتي وأطفالي مسافة 200 كم، وأسافر لزوجتي يومين في الأسبوع، وأحيانًا يومًا واحدًا، كنت أحب زوجتي كثيرًا، وكانت هي كذلك، إلا أن ضعف مرتبي حال بيني وبين إحضارها للإقامة عندي."

وفي ليلة من الليالي اتصلت فتاة! تريد التعرُّف بي، فرفضت ذلك وأفهمتها بأني متزوج ولدي أطفال، وقمت بإقفال السماعة في وجهها، وما كان منها إلا أن أصرَّت على محادثتي والتعرُف علي، ومن تلك اللحظة أصابني صداع لم يفارقني تلك الليلة، وفي اليوم التالي اتصلت بي، فرد عليها أحد زملائي فلم تكلِّمه، ثم رد عليها الثاني والثالث، فلم تُرِد إلا أنا، وفي ساعة متأخرة من الليل اتصلتْ، ولم يكن غيري فرفعت سماعة الهاتف، وزيَّن لي الشيطان محادثتها، وتعرَّفت عليها، ويا ليتي لم أفعل، فلقد زلزلت كياني، وزرعت طريقي أشواكًا، بل لقد فرقتني عن زوجتي وأولادي، فلم يعد لهم في قلبي من الحب مثل ما كان قبل ذلك، كان فكري في ذلك الشيطان الذي تمثَّل لي في صورة تلك الفتاة، فقدت أعصابي مع زوجتي وأولادي، أثور عليهم لأدنى سبب، بسبب تلك الفتاة التي زرعت المرض والخوف في أعماقي. حاولت أن أقاطعها فلم أقدر، كانت تلعب بأعصابي كثيرًا، نسيتُ حتى عملي من كثرة السهر، وأصابني الاكتئاب النفسي، وذهبت إلى عيادة الأمراض النفسية، وأعطوني أقراصًا فلم ينفع معي أي علاج""

(جريدة الجزيرة - العدد:8789: صـ 31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت