وكان أبوه عبد الملك يتأوه ويقول: يا ليتني لم أتولَّ الخلافة. فكان سعيد بن المسيب يقول عندما يسمع هذا: الحمد لله الذي جعلهم يفرُّون إلينا، ولا نفر إليهم.
فكم من منصب قتل صاحبه، وكم من إمارة كانت وبالًا ونكالًا على طالبها، قال الشاعر:
وأعز ما يبقى ودادٌ دائمٌ ... إن المناصبَ لا تدوم طويلا ً
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( قد أفلح من أسلم، وكان رزقه كفافا، وقنعه الله بما آتاه ) ) [1]
إنها الجنة التي لما دخلها الداراني قال: إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ... وإنه لتأتي على القلب أوقات يرقص فيها طربا من ذكر الله فأقول: لو أن أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب"."
الليلة التاسعة
الهدف من العبادة التهذيب لا التعذيب
عند الطبراني من حديث كَهْمَس الهلالي رضي الله عنه - وهو يبين لنا بجلاء زجْر النبي عليه الصلاة والسلام لمن يظن أن العبادات شُرعت للتعذيب - فقال:"قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقمتُ عنده ثم خرجتُ عنه، فأتيتُه بعد حَوْلٍ فقلتُ:"يا رسول الله، أما تعرفني؟"، قال: (( لا ) )، قلتُ:"أنا الذي كنتُ عندك عام أوَّل"، قال: (( فما غيَّرك بعدي؟ ) )، قال:"ما أكلت طعامًا بنهار منذ فارقتُكَ"، قال: (( فمَن أمرك بتعذيب نفسك؟! صم يومًا من السَّرَر ) )، قلتُ:"زدني"، فزادني حتى قال: (( صم ثلاثة أيام من الشهر ) )."
دروس وعبر
اعلم بارك الله فيك أن الإسلام دين اليسر والرفق وليس دين المشقة والتشدد ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخًا يُهادَى بين ابنيه، فقال:
(1) - أخرجه: مسلم 3/ 102 (1054) (125) .