نحن بالإسلامِ صِرنا خيرَ مَعْشَرْ ... وحَكَمْنا باسمِهِ كِسرَى وقَيْصَرْ
وَزَرَعْنَا العَدْلَ في الدنيا فَأَثْمَرْ ... ونشَرْنَا في الوَرى"اللهُ أكبرْ"
نحن بالإيمان أحْيَيْنَا القُلوبْ ... نحن بالإسلام حرّرنا الشُّعوبْ
يوم أن كُنَّا أعزة بديننا كانت العرب والعجم ترهبنا وتحسب لنا ألف حساب ... فهل يا تُرى تعود تلك العزة لمرابعنا مرةً أُخرى؟!.
لقد أعز الله _ سبحانه وتعالى _ المسلمين بعد أن كانوا أذلاء لا تحسب لهم الأمم أي حساب، فجاء الإسلام فأعز المسلم بعد أن كان ذليلًا، وأوقد فيه روح العزة والأنفة حتى صار مفتاحًا لكل خير، مغالقًا لكل شر.
وكانت العرب في جاهليتها تعرف معنى العزة، حتى أن الشاعر قال:
لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ ... بل فاسقني بالعزَّ كأس الحنظلِ
ماءُ الحياة ِ بذلة ٍ كجهنم ... وجهنم بالعزَّ أطيبُ منزلِ
الليلة السابعة والعشرون
أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن
عن إبراهيم بن عبد الله المديني قيل للحسن: ههنا رجل لم نره قط جالسا إلى أحد ولا رأينا أحدا جالسا إليه إنما هو أبدا خلف سارية وحده قال الحسن إذا رأيتموه فأخبروني به فمروا به ذات يوم ومعهم الحسن فأشاروا إليه فقالوا ذاك الرجل الذي أخبرناك به فقال امضوا حتى آتيه فلما جاءه قال يا عبد الله أراك حببت إليك العزلة فما يمنعك من مخالطة الناس فقال ما أشغلني عن الناس قال فأت ذا الرجل الحسن لتجلس إليه قال ما أشغلني عن الحسن وعن الناس؟
قال له الحسن فما الذي يشغلك يرحمك الله عن ذلك قال اني أصبح وأمسي بين ذئب ونعمة فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار من الذنب وشكر الله على النعمة فقال الحسن أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن فالزم ما أنت عليه [1]
(1) - الشكر لعبدالله القرشي (ص: 66)