فنزل به ثلاثا، ليس إلا قرص شعير يخصونه به، ويطوون. ثم قال: إنك قد أجعتنا. فأخرج الدنانير، فدفعها إليه. فصاح، وقال: لا حاجة لي بها، ردها عليه. قالت المرأة: إن احتجت إليها، وإلا ضعها مواضعها. فقال: ما لي شيء أجعلها فيه. فشقت المرأة من درعها، فأعطته خرقة، فجعلها فيها، ثم خرج يقسمها بين أبناء الشهداء.
وأتى الرجل عمر ; فقال: ما فعل بالذهب؟ قال: لا أدري. فكتب إليه عمر يطلبه. فجاء، فقال: ما صنعت الدنانير؟ قال: وما سؤالك؟ قدمتها لنفسي. فأمر له بطعام وثوبين. فقال: لا حاجة لي في الطعام ; وأما الثوبان، فإن أم فلان عارية. فأخذهما، ورجع.
فلم يلبث أن مات ... وذكر سائر القصة. [1]
الليلة الثالثة عشر
يا مجيب الدعوات
أصاب الفقر والحاجة شيخ القراء في زمانه عاصم بن أبي إسحاق، فذهب إلى بعض إخوانه فأخبره بأمره، فرأى في وجهه الكراهة، فضاق صدره وخرج لوحده إلى الصحراء، وصلى لله ما شاء الله تعالى، ثم وضع وجهه على الأرض، وقال: يا مسبّب الأسباب! يا مفتَّح الأبواب! ويا سامع الأصوات! يا مجيب الدعوات! يا قاضي الحاجات! اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك، يلح على الله بهذا الدعاء- حتى قال: فوالله ما رفعت رأسي حتى سمعت وقعة بقربي، فرفعت رأسي فإذا بحدأة طرحت كيسًا أحمر، فأخذت الكيس فإذا فيه ثمانون دينارًا وجوهرًا ملفوفًا في قطنة، فبعت الجواهر بمال عظيم واشتريت منها عقارًا، وحمدت الله تعالى على ذلك.
دروس وعبر
* عدم سؤال بني ادم حاجة
(1) - سير أعلام النبلاء (2/ 562) تاريخ الإسلام"2/ 241، 242،"