فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 54

الليلة العشرون

إنَّ الفتَّاح أرسل المفتاح

روي عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال: دخلتُ على بعض المجوس وهو يجود بنفسه عند الموت، وكان منزلهُ بإزاء منزلي، وكان حسن الجوار، وكان حسن السيرة، حسن الخلق، فرجوتُ الله تعالى أن يوفَّقه عند الموت، ويميتُه على الإسلام،،

فقلت له: ما تجد، وكيف حالك؟ فقال: لي قلب عليل ولا صحّة لي، وبدنٌ سقيمٌ ولا قوة لي، وقبر مُوحش ولا أنيس لي، وسفر بعيد ولا زاد لي، وصراطٌ دقيق ولا جواز لي، ونار حامية ولا بدنَ لي، وجنَّة عالية ولا نصيب لي، وربٌّ عادل ولا حُجَّةَ لي. قال الحسن: فرجوتُ الله أن يوفَّقه، فأقبلت عليه وقلت له: لم لا تُسلِم حتى تَسلمَ؟ قال: يا شيخ، إنَّ المِفتاح بيدِ الفتاح، والقفُل هاهنا، وأشار إلى صدره، وغشيَ عليه. قال الحسن: فقلت: إلهي وسيِّدي ومولاي، إن كان سبقَ لهذا المجوسيِّ عندك حسنةٌ فعجِّل لها إليه قبل فراق روحه من الدنيا، وإنقطاع الأمل. فأفاق من عشيته، وفتح عينه، ثم أقبل وقال: يا شيخ، إنَّ الفتَّاح أرسل المفتاح، أمدد يمناك، فأنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهدُ أن محمدًا رسول الله، ثم خرجت روحه وصار إلى رحمة الله

دروس وعبر

إن الأعمال بالخواتيم: فقد يكون العبد في ظاهر حاله صالحا وهو في أم الكتاب شقيا وقد يكون في الظاهر شقيا وهو في أم الكتاب وليا

وفي حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» [1] .

وبكى بعض الصحابة عند موته فسئل عن ذلك فقال: «سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: إن الله قبض خلقه قبضتين فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، ولا أدري في

(1) - أخرجه عبد بن حميد (ص 169، رقم 459) ، والبخاري (3/ 1061، رقم 2742) ، ومسلم (1/ 106 رقم 112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت