فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 54

وَدخل قلبي محبته، ثُمَّ أقيمت الصلاة فلم يصلّ مَعَ الناس الجمعة، فكبر علي ذلك من أمره، وَتعجبت من حاله، وَغاظني فعله!

فلما قضيت الصلاة تقدّمت إليه، وَقلت له: أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك؛ أطلت النافلة وَأحسنتها وَتركت الفريضة وَضيعتها؟!

فَقَالَ: يا هذا! إن لي عذرًا وَبي علة منعتني عَنِ الصلاة، قلت: وَما هي؟ فَقَالَ: أنا رجل علىّ دين، اختفيت فِي منزلي مدة بسببه، ثُمَّ حضرت اليوم الجامع للصلاة، فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الَّذِي له الدّين عليّ وَرائي، فمن خوفه أحدثت فِي ثيابي، فهذا خبري، فأسألك بالله إِلا سترت عليّ وَكتمت أمري، قَالَ: فقلت: وَمن الَّذِي له عليك الدين؟ قَالَ: دعلج بْن أَحْمَد.

قَالَ: وَكَانَ إِلَى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وَهُوَ لا يعرفه، فسمع هذا القول وَمضى فِي الوقت إِلَى دعلج فذكر له القصة.

فَقَالَ له دعلج: امض إِلَى الرجل وَاحمله إِلَى الحمام وَاطرح عَلَيْهِ خلعة من ثيابي، وَأجلسه فِي منزلي حَتَّى أنصرف من الجامع، ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إِلَى منزله أمر بالطعام فأحضر فأكل هو وَالرجل، ثُمَّ أخرج حسابه فنظر فيه، وَإذا له عَلَيْهِ خمسة آلاف درهم، فَقَالَ له: انظر لا يَكُون عليك فِي الحساب غلط أَوْ نسي لك نقده، فَقَالَ الرجل: لا، فضرب دعلج على حسابه وَكتب تحته علامة الوفاء، ثُمَّ أحضر الميزان وَوزن خمسة آلاف درهم وَقَالَ له: أما الحساب الأول فقد حللناك مما بيننا وَبينك فيه، وَأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم، وَتجعلنا فِي حلّ من الرّوعة الَّتِي دخلت قلبك برؤيتك إيانا فِي مسجد الجامع [[1] ].

الليلة السابعة عشر

فقه الأولويات

قصة ابن المبارك: ورُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ المبارَكِ كَانَ يَغْزُو عَامًا ويَحُجُّ عَامًا ففي عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ حَجّهِ في سَفَرِهِ إلى الحَجّ وَجَدَ في مَغَارَةٍ امرأةً تَلتقِطُ هِرَّةً وَتَذْبَحُهَا للأَكْلِ، فَذَكَّرَهَا بالآية إِنَّمَا

(1) - تاريخ بغداد (9/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت