الليلة السادسة
حفظ الله تعالى لمال عبده
متي كَانَ الْعَبْد منشغلًا بطاعة الله تعالى يحفظه فِي تلك الحال كما فِي مسند الإمام أَحمَد عن حميد بن هلال عن رجل قال: أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإِذَا هُوَ برَبِّي بيتنا فَقَالَ: «إن امرأة كانت فِيه فخرجت فِي سرية من المُسْلِمِيْنَ وتركت ثنتي عشرة عنزًا وصيصيتها [1] قال: ففقدت عنزًا وصيصيتها كانت تنسج بها. فقَالَتْ: يا رب إنك قَدْ ضمنت لمن خرج فِي سبيلك أن تحفظ عَلَيْهِ ولأني قَدْ فقدت عنزًا من غنمي وصيصيتي وإني أنشدك عنزي وصيصيتي وإني أنشدك عنزي وصيصيتي» .
قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شدة مناشدتها ربِهَا تبارك وتعالى. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فأصبحت عنزها ومثلها وصيصيتها ومثلها وهاتيك فأتها إن شئت» قال: فقُلْتُ بل أصدقك. [2]
وكَانَ بعض السَّلَف بيده الميزان يزن به دراهم فسمَعَ الآذَان فنهض ونفضها عَلَى الأرض وذهب إلى الصَّلاة فَلَمَّا عاد جمعها فلم يذهب منها شيء.
ومن أنواع حفظ الله لمن حفظه فِي دنياه أن يحفظه من كُلّ شر كُلّ من يريده بأذي من الجن والإنس كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل لَهُ مخرجًا} قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عنهَا: يكفِيه غم الدُّنْيَا وهمها.
وَقَالَ الربيع بن خيثم: يجعل لَهُ مخرجًا من كُل ما ضاق عَلَى الناس. وكتبت عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عنهَا إلى معاوية: إن اتقيت الله كفاك الناس. وإن اتقيت النَّاس لم يغنوا عنكَ من الله شيئًا.
كتب بعض السَّلَف إلى أخيه: أما بعد فإنه من اتقي الله فقَدْ حفظ نَفْسه ومن ضيع تقواه فقَدْ ضيع نَفْسهُ والله الغني عنه
(1) - الصيصية: الصنارة التي يغزل بها وينسج. النهاية في غريب الأثر (3/ 140)
(2) - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (7/ 350) انظر الصحيحة: 2935