فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 54

فأنتفض الوالي وقال: أنت سفيان الثوري!!!، قال: نعم، قال: أنت بغية أمير المؤمنين، رد سفيان: نعم، قال: أنت الذي فررت من بين يدي أبي جعفر المنصور، قال: نعم، قال: أنت الذي أرادك على القضاء فأبيت، قال: نعم، قال: أنت الذي جعل فيك الجائزة، قال: نعم.

عندها خفض الوالي رأسه قليلًا ثم رفعه، ثم قال: يا أبا عبد الله أقم كيف شئت وارحل كيف شئت، فو الله لو كنت مختبئأ تحت قدمي ما رفعتها عنك.

عندها خرج سفيان ورحل إلى مكة، وسمع أبو جعفر أن سفيان في مكة، وكان حينها وقت الحج، فأرسل أبو جعفر الخشابين وقال لهم: انصبوا الخشب واقبضوا عليه، وعلقوه على باب الحرم حتى آتي أنا وأقتله بنفسي وأُذهب ما في قلبي من غيظ عليه.

دخل الخشابون الحرم، وبدأوا يصيحون: من لنا بسفيان الثوري؟ فلما علم بهم سفيان، فإذا هو بين العلماء أحاطوا به يسألونه وينهلون من علمه، فلما سمع العلماء بالخشابين ينادون به، قالوا لسفيان: يا أبا عبد الله لا تفضحنا فنُقتل معك.

عندها قام سفيان وتقدم حتى وصل إلى الكعبة، ثم رفع يديه وقال: اللهم إني أقسمت عليك أن لا يدخلها أبو جعفر، اللهم إني أقسمت عليك أن لا يدخلها أبو جعفر (أي أن لا يدخل أبو جعفر مكة) ، وأخذ يكرر دعاءه. فإذا بهذه الدعوات تقرع أبواب السماوات، فينزل ملك الموت فيقبض روح أبو جعفر المنصور وهو على حدود مكة، ويدخل أبو جعفر مكة ميتًا

دروس وعبر

أن من حفظ الله حفظه الله تعالى كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، وَاحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَتَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّ الْخَلاَئِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ أَنْ يَصْرِفُوا عَنْكَ شَيْئًا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، فَإِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَالْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. [1]

(1) - أخرجه أحمد (1/ 293، رقم 2669) ، والترمذي (4/ 667، رقم 2516) وقال: حسن صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت