فعجب صاحب البستان من ورعه، وظن أنه يتصنع الورع، فقال لسفيان: أتتصنع الورع، والله لو كنت سفيان الثوري!!! (وكان لا يعرف أنه سفيان الثوري) فسكت سفيان، فخرج صاحب البستان إلى صديق له، فقال له: إن لي غلام يعمل في البستان ومن شأنه كذا وكذا، وأنه يتصنع الورع والله لو أنه سفيان الثوري.
سأله صاحبه: وما صفته؟؟ قال: من صفته كذا وكذا.
قال صاحبه: هذه والله هي صفة سفيان، فتعال نقبض عليه ونحوز على جائزة الخليفة، فلما أقبلوا على البستان، فإذا سفيان قد أخذ متاعه وفر إلى اليمن.
وقد اشتغل عند أناس ما لبث حتى اتهموه بالسرقة. فحملوه إلى والي اليمن، فلما دخل على الوالي، ونظر إليه، رأى رجلًا وقورًا.
فسأله: هل سرقت؟؟ قال سفيان: لا والله ما سرقت.
قال الوالي: هم يتهمونك أنك سرقت، رد سفيان: تهمة يتهموني بها فليلتمسوا متاعهم أين يكون؟
فأمرهم والي اليمن بالخروج من عنده، حتى يحقق مع سفيان الثوري لوحده ويسأله.
فسأله: ما اسمك؟
قال سفيان: أنا اسمي عبد لله.
قال الوالي: أقسمت عليك أن تقول اسمك فكلنا عبيدٍ لله.
قال: أنا اسمي سفيان.
قال: سفيان ابن من؟
رد سفيان: اسمي سفيان بن عبد لله.
قال الوالي: أقسمت عليك أن تخبرني باسمك واسم أبيك وان تنتسب.
قال: أنا اسمي سفيان بن سعيد الثوري.