فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 54

فاتخذت الإجراءات القانونية بحقكم ولكن الآن أدركت أنكم تستلهمون هذا العمل من إيمانكم وتنفذون ما تأمركم به عقيدتكم لذا أبطلت قرار الحكم بحقكم إنكم تستحقون كل تقدير واعجاب لصلاحكم وتقواكم أرجو المعذرة فقد أزعجتكم

وأكرر رجائي مرارًا: أرجو المعذرة [1]

الليلة الخامسة عشر

أكل الربا

يقول ابن حجر: كنت وأنا صغير أتعاهد قبر والدي رحمه الله للقراءة عليه فخرجت يوما بعد صلاة الصبح بغلس في رمضان، بل أظن أن ذلك كان في العشر الأخير بل في ليلة القدر، فلما جلست على قبره وقرأت شيئا من القرآن ولم يكن بالمقبرة أحد غيري، فإذا أنا أسمع التأوه العظيم والأنين الفظيع بآه آه آه وهكذا بصوت أزعجني من قبر مبني بالنورة والجص له بياض عظيم، فقطعت القراءة واستمعت فسمعت صوت ذلك العذاب من داخله وذلك الرجل المعذب يتأوه تأوها عظيما بحيث يقلق سماعه القلب ويفزعه فاستمعت إليه زمنا، فلما وقع الإسفار خفي حسه عني، فمر بي إنسان فقلت قبر من هذا؟ قال: هذا قبر فلان لرجل أدركته وأنا صغير، وكان على غاية من ملازمة المسجد والصلوات في أوقاتها والصمت عن الكلام.

وهذا كله شاهدته وعرفته منه فكبر علي الأمر جدا لما أعلمه من أحوال الخير التي كان ذلك الرجل متلبسا بها في الظاهر، فسألت واستقصيت الذين يطلعون على حقيقة أحواله فأخبروني أنه كان يأكل الربا، فإنه كان تاجرا ثم كبر وبقي معه شيء من الحطام، فلم ترض نفسه الظالمة الخبيثة أن يأكل من جنبه حتى يأتيه الموت بل سول له الشيطان محبة المعاملة بالربا حتى لا ينقص ماله فأوقعه في ذلك العذاب الأليم حتى في رمضان حتى في ليلة القدر، ولما قلت ذلك لبعض أهل بلده [2] .

دروس وعير

الربا من كبائر الذنوب التي استهان الناس بها

(1) - كتاب بديع الزمان النورسي

(2) - «الزواجر عن اقتراف الكبائر» الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت