الليلة الأولى
من الحر أفر
عن الأصمعي أنه قال: هجم علي شهر رمضان، وأنا بمكة، فخرجت إلى الطائف لأصوم بها هربًا من حر مكة، فلقيني أعرابي، فقلت له: أين تريد؟ فقال: أريد هذا البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك فيه. فقلت له: أما تخاف الحر؟
فقال: من الحر أفر.
وهذا الكلام نظير كلام الربيع بن خثيم، فإن رجلًا قال له - وقد صلى ليلة حتى أصبح: أتعبت نفسك، فقال: راحتها أطلب.
دروس وعبر
الأجر على قدر المشقة: جاء رمضان في هذا العام والحرارة مرتفعة والشمس حارقة والأعمال شاقة فاحتسب الأجر والمثوبة عند الله تعالى فاجرك على قدر مشقتك لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك) [1] .
قال النووي في"شرح مسلم":
"قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَلَى قَدْر نَصَبك أَوْ قَالَ: نَفَقَتك) هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الثَّوَاب وَالْفَضْل فِي الْعِبَادَة يَكْثُر بِكَثْرَةِ النَّصَب وَالنَّفَقَة، وَالْمُرَاد النَّصَب الَّذِي لا يَذُمّهُ الشَّرْع، وَكَذَا النَّفَقَة"انتهى. [2]
ومنها حديث"أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام" [3]
لأن الأبعد يبذل مشقة أكثر ولأن في الانتظار مشقة
(1) - رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1116) وأصل الحديث في الصحيحين
(2) - شرح النووي على مسلم (8/ 152)
(3) - أخرجه البخاري (1/ 233، رقم 623) ، ومسلم (1/ 460، قم 662)