فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 54

الليلة السابعة

زمان العفة والمروءة

قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] .

قال الحجازي: (فثار موسى، وتحركت فيه عوامل الشهامة والرجولة، وسقى لهما، وأدلى بدلوه بين دلاء الرجال حتى شربت ماشيتهما)

يقول الشيخ الشعراوي - رحمه الله-أذكر أنني حينما سافرت إلى السعودية سنة 1950 ركبتُ مع أحد الزملاء سيارته، وفي الطريق رأيته نزل من سيارته، وذهب إلى أحد المنازل، وكان أمامه طاولة من الخشب مُغطَّاة بقطعة من القماش، فأخذها ووضعها في السيارة، ثم سِرْنا فسألتُه عما يفعل، فقال: من عاداتنا إذا رأيتُ مثل هذه الطاولة على باب البيت، فهي تعني أن صاحب البيت غير موجود، وأن ربة البيت قد أعدَّتْ العجين، وتريد مَنْ يخبزه فإذا مَرَّ أحدنا أخذه فخبزه، ثم أعاد الطاولة إلى مكانها. [1]

دروس وعبر

المروءة خلق إسلامي أضاعه أبناء العصر:

إعانة ذي الحاجة الملهوف صدقةٌ وقربة يتقرَّب بها المسلم إلى ربه جل وعلا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( على كل مسلم صدقةٌ ) )، قالوا: يا نبي الله، فمَن لم يجد؟ قال: (( يعمل بيده ويتصدق ) )، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: (( يعين ذا الحاجة الملهوف ... ) ) [2] .

(1) - تفسير الشعراوي (17/ 10905)

(2) - أخرجه أحمد (4/ 395، رقم 19549) ، والبخاري (2/ 524، رقم 1376) ، ومسلم (2/ 699، رقم 1008)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت