دروس وعبر
إثبات كرامات الصالحين
ثانيا: كم من معروف في الأرض مجهول في السماء وكم من مجهول في الأرض معروف في السماء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَمْ مِنْ أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، لاَ يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ. [1]
لا تنال الخلاص إلا بالإخلاص: ورضي الله عن عمر الفاروق القائل:"فمن خلصت نيته في الحق، ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزّين بما ليس فيه شانه الله".
قال ابن أبي عون: صام داوود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله،،كان يحمل معه غذاءه فيتصدق به في الطريق، قال ابن الجوزي: فيظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت ويظن أهله أنه قد أكل في السوق. [2] .
إن أصحاب عبادات السر هم الأخفياء والأتقياء الذين وصفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بقوله:"إِنَّ اللهَ يُّحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ"، [3]
الليلة الرابعة والعشرون
ليل الصادقين
وروى صاحب طبقات الحنابلة: أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير، كان مسجونًا في بيت المقدس في فلسطين، فقام من الليل صادقًا مع الله مخلصًا، فأخذ يصلي، ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى، فأخذ يبكي حتى الصباح، فلما أصبح الصباح ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص، ذهبوا إلى السجان، وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا، ودخلنا في دين هذا
(1) - أخرجه التِّرْمِذِي (3854) الألباني: رقم: 4573 في صحيح الجامع.
(2) - التذكرة الحمدونية 1/ 51
(3) - [مسلم (2695) ]