الليلة الحادية والعشرون
ومن استعجل الرزقَ بالحرام مُنِع الحلالَ
رُوِي عن علي رضي الله عنه أنه دخل مسجد الكوفة فأعطى غلامًا دابته حتى يصلي، فلما فرغ من صلاته أخرج دينارًا ليعطيه الغلام، فوجده قد أخذ خطام الدابة وانصرف، فأرسل رجلا ليشتري له خطامًا بدينار، فاشترى له الخطام، ثم أتى فلما رآه علي رضي الله عنه، قال سبحان الله! إنه خطام دابتي، فقال الرجل: اشتريته من غلام بدينار، فقال علي رضي الله عنه: سبحان الله! أردت أن أعطه إياه حلالا، فأبى إلا أن يأخذه حراما!
دروس وعبر
*ما عند الله لا ينال إلا بالطاعة
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي روعِي أنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلاَ يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إلاَّ بِطَاعَتِهِ» [1]
بعض الناس يتعجل في قضية الرزق، فإذا أبطأ عليه الرزق أخذ في طلبه بغير ما أحل الله، وصار همه الحصول على الرزق بما شرع وما لم يشرع، وهذا يأتي من ضعف الثقة والإيمان بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، فيبدأ بالتشكي وعدم الرضا. كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما-: أما بعد: فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر.
وإياك إياك والطمع والحرص الشديد؛ لأن الطمع والحرص يجعلان الإنسان يطلب الرزق بالذل وهوان النفس .. وإياك إياك أن تنشغل بطلب الرزق عن طاعة الله بزوجتك، بأولادك، بعملك، وقد ورد في الصحيحين: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال:"الصلاة على وقتها".. [2] فلا يجوز أن يشغلك عملك عن أداء الصلاة، فلا تفوت صلاة
(1) - حلية الأولياء (10/ 27) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/ 420) برقم (2085) ].