مكتوبة ولا تنشغل ببيتك عن الآخرة وبعملك عن الآخرة .. بل اجعل من بيتك وعملك بأدائك طاعة الله فيهما سببا لرزقك في الدنيا والآخرة.
إن من أعظم الرزق صلاح البال، والله يقول عن المؤمنين:"وأصلح بالهم"، وصلاح البال ظمى لمن آمن وعمل وتوكل ولم ينظر لما في يدي الناس
الليلة الثانية والعشرون
يتسخى حيا وميتا
قال الشيخ أبو سعيد"الخركوشي النيسابوري سمعت"محمد بن محمد الحافظ يقول سمعت"الشافعي يقول: كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء فولد لبعضهم ولد. قال: فجئت إليه وقلت: ولد لي مولود وليس معي شيء فقام معي، ودخل على جماعة فلم يفتح عليه بشيء. فجاء إلى قبر رجل يعرفه وجلس عنده وقال: رجمك الله كنت تفعل وتصنع، وإني درت اليوم وطلبت جماعة في شيء لمولود فلم يتفق لي شيء. ثم قام وأخرج دينارًا فكسره نصفين وناولني نصفه وقال: هذا دين عليك إلى أن يفتح الله لك بشيء، فأخذته وانصرفت وأصلحت ما اتفق لي به. فرأى"المحتسب"، تلك الليلة"ذلك الشخص صاحب القبر في منامه وهو يقول: قد سمعت جميع ما قلت، وليس لنا إذن في الجواب. ولكن احضر منزلي وقل لأولادي يحفرون مكان الكانون ويخرجون قربة فيها خمسمائة دينار فاحملها إلى هذا الرجل. قال: فلما كان من الغد، تقدم إلى منزل الميت وقص القصة فقالوا له: اجلس وحفروا الموضع وأخرجوا الدنانير وجاءوا بها فوضعوها بيد يديه فقال: هذا ما لكم وليس لرؤياي حكم. فقالوا: هو يتسخى ميتًا ونحن لا نتسخى أحياء، والله لا تمسكنا منها بشيء. فلما ألحوا عليه حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود وذكر له القصة. قال: فأخذ منها دينارًا فكسره نصفين فأعطاه النصف الذي أقرضه وحمل النصف الآخر، وقال: يكفيني هذا، تصدق بها على الفقراء قال: أبو سعيد فلا أدري أي هؤلاء أسخى الميت أم السائل أو أولاده؟ [1]
(1) - المستجاد من فعلات الأجواد- الدارقطني (ص: 51)