الليلة الثامنة
عيش السعداء
قال إبراهيم بن بشار،: خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم، وأبو يوسف الغسولي، وأبو عبد الله السنجاري نريد الإسكندرية، فمررنا بنهر يقال له نهر الأردن، فقعدنا نستريح، وكان مع أبي يوسف كسيرات يابسات، فألقاها بين أيدينا فأكلناها وحمدنا الله تعالى، فقمت أسعى أتناول ماء لإبراهيم، فبادر إبراهيم فدخل النهر حتى بلغ الماء إلى ركبته، فقال بكفيه في الماء فملأها، ثم قال: (بسم الله) وشرب الماء، ثم قال: (الحمد لله) ، ثم ملأ كفيه من الماء وقال: (بسم الله) وشرب، ثم قال: (الحمد لله) ، ثم إنه خرج من النهر فمد رجليه، ثم قال: يا أبا يوسف، لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف أيام الحياة على ما نحن فيه من لذيذ العيش وقلة التعب، فقلت: يا أبا إسحاق، طلب القوم الراحة والنعيم، فأخطأوا الطريق المستقيم. فتبسم، ثم قال: من أين لك هذا الكلام؟! [1]
دروس وعبر
النعيم الحقيقي في طاعة الرب العلي: أن النعيم لا يدركه الإنسان بالمال ولا يدركه الإنسان بالمنصب ولا يدركه الإنسان بالحسب والعزوة
فكم من صاحب مال في هم وشقاء وكرب وعناء
وكم من صاحب منصب قد أصابه الوصب والنصب
وكم من إنسان شقي بحسبه وما نفعه نسبه
ولست أرى السعادة جمع مال ٍ ... ولكن التقي هو السعيد ُ
وتقوى الله خير الزاد ذخرًا ... وعند الله للأتقى مزيدُ
قال هشام بن عبد الملك - الخليفة: عددت أيام سعادتي فوجدتها ثلاثة عشرة يومًا.
(1) - من كتاب الزهد والرقائق الخطيب البغدادي