الرجل، قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام، ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة .. !
دروس وعبر
ما أجمل ساعات الليل في عبادة رب العالمين -سبحانه-، فوالله إن أهل الليل في ليلهم في طاعة ربهم يجدون من اللذة أضعاف ما يجده أهل السهرات والمجون، ولهم في الآخرة أعظم الأجر والجزاء، قال الله تعالى: (تتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 16 - 17] ، فلا تعلم أنفسهم عظيم أجورهم وقد أخفوها، ولا يضرهم ألّا يراهم أحد.
كان الفضيل بن عياض يقول:"من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرةِ قلوبهم خلائقُ ثلاثة: الحلم، والأناة، وحظٌّ من قيام الليل"، ويحكي الخريبي عن السلف أنهم كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئةٌ من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها، وقال مسلم بن يسار:"ما تلذّذ المتلذّذون بمثل الخلوة بمناجاة الله -عز وجل-".
الليلة الخامسة والعشرون
قدم لنفسك قبل موتك
اشترى أحد التجار كيلوين من العنب وقال لخادمه احمله للبيت وأعطه لزوجتي وذهب هو لدكانه وعند الظهيرة ذهب لبيته وطلب العنب ليأكله فقالت له زوجته لقد أكلته أنا وأولادك فقال لقد شريت كيلوين ولم تضعوا لي حتى حبة!! فقام وخرج من البيت وزوجته تناديه وذهب إلى دلال العقار وقال له:
أريد أفضل قطعة أرض واشتراها، وذهب إلى بناء البيوت وقال: تعال معي وأراه الأرض وقال له أريد أن تبني لي مسجدا والآن تبدأ أمامي فأحضر العمال وقاموا ببداية البناء ورجع إلى بيته فقالت له زوجته أين كنت؟!
فقال لها: الآن أموت وأنا مرتاح البال؛ لأنكم لم تضعوا لي حبة عنب وأنا حي وموجود بينكم