الليلة الثانية عشر
إقرار الذمة المالية للولاة
نعيش في هذه الليلة مع إقرار الذمة للولاة أعنى ولاة العدل نعيش مع ذلك الوالي الذي يضرب بزهده الأمثال إنه عمير بن سعد رحمه الله تعالى نسيج وحده
ابن شهيد بن قيس بن النعمان بن عمرو، الأنصاري الأوسي، العبد الصالح الأمير، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
روى ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمير بن سعد، قال لي ابن عمر: ما كان من المسلمين رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل من أبيك.
وروى هشام، عن ابن سيرين: كان عمير بن سعد يعجب عمر ; فكان من عجبه به يسميه: نسيج وحده.
ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الملك بن هارون بن عنترة: حدثنا أبي، عن جدي: أن عمير بن سعد، بعثه عمر على حمص ; فمكث حولا لا يأتيه خبره. فكتب إليه: أقبل بما جبيت من الفيء. فأخذ جرابه وقصعته، وعلق إداوته، وأخذ عنزته، وأقبل راجلا. فدخل المدينة، وقد شحب، واغبر، وطال شعره. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال: ما شأنك؟ قال: ألست صحيح البدن، معي الدنيا! فظن عمر أنه جاء بمال، فقال: جئت تمشي؟ قال نعم. قال: أما كان أحد يتبرع لك بدابة؟ قال: ما فعلوا، ولا سألتهم. قال: بئس المسلمون! قال: يا عمر، إن الله قد نهاك عن الغيبة. فقال: ما صنعت؟ قال: الذي جبيته وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء، لأتيتك به. قال: جددوا لعمير عهدا. قال: لا عملت لك ولا لأحد.
وذهب إلى منزله على أميال من المدينة. فبعث عمر رجلا بمائة دينار، وقال: انزل بعمير كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالا شديدة فادفع إليه هذه المائة. فانطلق، فرآه يفلي قميصه. فسلم. فقال له عمير: انزل. فنزل. فساءله، وقال: كيف أمير المؤمنين؟ قال: ضرب ابنا له على فاحشة، فمات.