4 -ومنه حياء الأنبياء في عرصات القيامة وليس عندهم ما يزري بمراتبهم العالية السامية
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يجمع الله الناس يوم القيامة، فيهتمون لذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا؟ قال: فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق خلقك الله بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا, فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربه منها ولكن ائتوا نوحًا أول رسول بعثه الله إلي أهل الأرض، قال: فيأتون نوحًا فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربه منها ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلًا فيأتون إبراهيم فيقول: لست هناكم وذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربه منها ولكن ائتوا موسى الذي كلَّمه الله وأعطاه التوراة قال: فيأتون موسى، فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربه منها ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته، فيأتون عيسى روح الله وكلمته، فيقول: لست هناكم ولكن ائتوا محمدًا، عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فيأتونني فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله فيقال: يا محمد ارفع، قل يُسمع، سَلْ تعطه، اشْفَع تُشفَّع""
5 -الأسود بن يزيد:
ولما احتضر الأسود بن يزيد بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع ومن أحق بذلك مني، والله لو أتيت بالمغفرة من الله عز وجل لأهمّني الحياء منه مما قد صنعت
إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه ولا يزال مستحييًا منه
يا خجلة العبد من إحسان سيّده ... يا حسرة القلب من الطاف معناه
فكم أسأت وبالإحسان قابلني ... وا خجلتي وحيائي حين ألقاه
يا نفس كم بخفي اللطف عاملني ... وقد رآني علي ما ليس يرضاه
يا نفس كم زلة زلت بها قدمي ... وما أقال عثاري ثمّ إلا هو
يا نفس توبي إلى مولاك واجتهدي ... وصابري فيه إيقاناَ برؤياه
6 -إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله:
دخل أبو حامد الخلقاني على إمام أهل السنة أحمد بن حنبل - رحمه الله -
فأنشده هذه الأبيات:
إذا ما قال لي ربي ... أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي ... وبالعصيان تأتيني
فما قولي له لما ... يعاتبني ويقصيني
فأمره الإمام أحمد بإعادتها فأعادها عليه فدخل الإمام أحمد داره وجعل يرددها ويبكي.