الصفحة 33 من 56

واعلمي أن هذه الأعضاء التي تكشفيها ستشهد عليك يوم القيامة، فهيا أختي أعلنيها مدوية

{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه:84] واعلمي أن الله غفور رحيم

قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 53} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ {54} وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ {55} أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ {56} أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ {57} أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ {58} بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [الزمر 53: 59]

فهيا ... هيا أقبلي على الله أيتها الأخت الفاضلة فإن الله - تعالى - يغفر الذنوب مهما كانت،

فقد أخرج الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء [1] ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض [2] خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة"

ثانيًا: حياؤك من الله يقتضي ألا تبارزه بالمعصية:

من المعروف أن الإنسان الكريم لا يقابل الإحسان بالإساءة، فإذا أحسن إليه شخص فلابد أن يقابل الإحسان بالإحسان {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60]

والذي يفعل غير ذلك فهو اللئيم، وهو الذي يقابل الإحسان بالإساءة، هذا بالنسبة لإنسان مثلك

فما بالك من الرب الكريم، فلو رأيت نعم الله التي تنزل عليك تترًا ليلًا ونهارًا وكل لحظة وفي كل نفس، فلابد أن تستحي أن تقابل هذه النعم بالمعاصي، فإن فعلت فتكون نعم الله عليك نازلة وشرُّك إليه صاعد، ملك ينزل بالنعم وملك صاعد بالسيئات والمعاصي، تبارز بها رب العزة فأقبح بهذا من مقابلة

يقول الجنيد - رحمه الله:

الحياء رؤية الآلاء مع رؤية التقصير - ترى نعم الله بقلبك وترى تقصيرك في حق الله، فرؤية الآلاء مع رؤية التقصير، يتولد بينهما حالة الحياء (تتولد بسبب نعم الله وما أنت عليه من التقصير فهذه مقابلة غير منصفة

(1) العنان: ما عَن منها - أي ظهر - والمقصود هو السحاب

(2) قراب الأرض: أي ما يقارب ملء الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت