حبيبي في الله اعلم أنك لن تصل إلى كمال الحياء إلا إذا استحييت:
أولاَ: من الله عز وجل ... ثانياَ: من الملائكة
ثالثاَ: من الناس ... رابعاَ: من النفس
ولنا مع كل عنصر وقفة:
مَن استحي من الناس أن يروه بقبيح، دعاه ذلك إلى أن يكون حياؤه من ربه أشدّ، فلا يُضَيِّع فريضة ولا يرتكب خطيئة؛ لعلمه بأن الله يرى؛ وأنه لابد أن يقرره يوم القيامة على ما عمله، فيخجل ويستحي من ربه.
وكلما ازددت معرفة بالله ازددت حياءً منه، فتترك كل قبيح، وتقبل على كل مليح، لعلمك بأن الله يراك و يسمعك.
أخرج الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يوصيه:
"أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح ومن قومك"
فقد يترك الإنسان المعصية لعلمه بنظر الناس إليه، والإنسان يستحيي ممّن يكبر في نفسه، فهو يستحي من العالم أكثر مما يستحي من الجاهل، فيترك المعصية حياءَ منه،
فكيف وأن الناظر إليه هو الله
قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14]
وقال تعالى: {وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:265]
وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق:16]
وقال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف:80]
وقال تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الملك: 13]
وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:19]
وقال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا} [الأحزاب: 52]
وأخرج أبو داود وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ثلاث مَن فعلهن فقد طَعِمَ طعْم الإيمان، مَن عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسه رافدة [1] عليه كل عام، ولا يعطي الهرِمة ولا الدرنة [2] "
(1) رافدة: فاعلة من الرفد: وهو الإعانة أي تعينه نفسه على أداء الزكاة
(2) الدرنة: الجرباء