الصفحة 11 من 56

ثانيًا: حياء التقصير:

كحياء الملائكة الذين يُسبِّحون في الليل والنهار لا يفترون، فإذا كان يوم القيامة، قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.

ثالثًا: حياء الإجلال:

1 -ومنه حياء عمرو بن العاص رضي الله عنه:

كان يقول كما في"مسند الإمام أحمد": والله إن كنت لأشد الناس حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتُ عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله عز وجل حياء منه

وفي رواية: إنه لم يكن شخص أبغض إلي منه يعني النبي صلى الله عليه وسلم فلما أسلمت لم يكن شخص أحبّ إلي منه ولا أجلّ في عيني منه، ولو سئلت أن أصفه لكم لما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالًا له

2 -ومنه ما يحكيه عروة بن مسعود عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة صلح الحديبية:

لما ذهب عروة بن مسعود الثقفيّ للتفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى من تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ما رأى، عاد إلى كفار قريش وقال: والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله ما رأيت مليكا َقط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداَ، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له

3 -ومنه حياء سعد بن معاذ من النبي صلى الله عليه وسلم قي قصة حكمه على يهود بني قريظة:

فإنه لما وصل سيد الأوس سعد بن معاذ إلى مقر قيادة النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة قال له النبي صلى الله عليه وسلم أحكم فيهم يا سعد؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالحكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرك الله أن تحكم فيهم، غير أن سعداَ - وقد علم حرص قومه الأوس على التساهل في الحكم على حلفائهم اليهود - أحب أن يستوثق من الجميع ويأخذ عليهم العهد - الأوس وبني قريظة - بأن حكمه إذا صدر يكون غير قابل للنقض أو النقاش

فوقف سعد بن معاذ في المعسكر النبوي ووجه حديثه إلى قومه الأوس خاصة، وإلى مَن في المعسكر عامة قائلاَ: عليكم بذلك - عهد الله وميثاقه - أن الحكم كما حكمت؟ قالوا: نعم، ثم اتجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى الناحية التي هو فيها، ثم قال: وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالاَ وإكباراَ، وعلى مَن ها هنا؟ أشار إلى الخيمة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: نعم، ثم أشار إلى بني قريظة المحجوزين جانباَ في المعسكر ليستوثق منهم قائلاَ أترضون بحكمي؟ قالوا: نعم. فحكم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم ولما نطق سعد بن معاذ بالحكم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت