الصفحة 14 من 56

أولًا: حياء الله

فما أعظمه من خلق ومكرمة، كيف لا؟ وقد وصف الله به نفسه فإن الله تعالى حيى يحب الحياء.

فقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه الألباني عن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إن الله حيى كريم يستحي أن يرفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين"

وأخرج أبو داود أيضاَ عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إن الله تعالى حيى سِتِّير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر"

قال شيخ الإسلام ابن القيم كما في"مدارج السالكين" (2/ 272) :

وأما حياء الربّ تعالى من عبده، فذاك نوع آخر لا تدركه الأفهام، ولا تكفيه العقول، فإنه حياء كرم وبرّ وجود وجلال.

فإنه- تبارك وتعالى - حيى كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراَ، ويستحي أن يعذب ذا شيبة شابت في الإسلام

فالله عز وجل مع كمال غناه عن الخلق كلهم، من كرمه يستحي من هتك العاصي وفضيحته وإحلال العقوبة به؛ فيستره بما يقيض له من أسباب الستر، ويعفو عنه، ويغفر له، ويتحبب إليه بالنعم ويستحي لمَن يمد يديه إليه سائلا متذللًا أن يردهما خاليتين خائبتين.

ونقل المناوي في"فتح القدير"عن بعض السلف أنه قال:

وإنما كان الله يحب الحياء والستر؛ لأنهما خصلتين يفضيان بالعبد إلي التخلق بأخلاق الله.

وقد قال ابن القيم:

من وافق الله في صفة من صفاته قادته تلك الصفة إليه بزمامها وأدخلته على ربه وأدنته وقربته من رحمته وصيرته محبوبًا له، فإنه سبحانه رحيم يحب الرحماء، كريم يحب الكرماء، عليم يحب العلماء، قوي يحب المؤمن القوي وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف، حيي يحب أهل الحياء، جميل يحب أهل الجمال، وتر يحب أهل الوتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت