الصفحة 53 من 56

وأخرج مالك في"الموطأ"من حديث عائشة بنت طلحة:

أنها أخبرت أبا النضر أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليها زوجها هنالك

وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق وهو صائم،

فقالت له عائشة رضي الله عنها: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتُقَبِّلُها وتلاعبها؟

فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم."إسناده صحيح"

فعائشة أم المؤمنين العالمة الفقيهة لم يمنعها الحياء أن تُعلِّم ابن أخيها أن القبلة للصائم جائزة.

ملحوظة

لا ينبغي أن يفهم شخص أن الحياء يصد عن الفقه في الدين كما مرَّ بنا،

وكذلك لا ينبغي أن تتمادى بشخص مسائِلُهُ حتى يخرج إلى الخير المذموم، فيتحدث فيما يتعلق بأمور تخدش الحياء حيث لا حاجة إليها.

بداية .. ينبغي أن نعلم أن الإنسان قابل أن يتغير إلى الأحسن دائمًا

و إلا لما قال الله: عز وجل {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]

ولولا أن الصفات تتغيَّر لما أرسل الله الرسل، ولما أرسل رسوله ليتمِّم مكارم الأخلاق،

ومعنى هذا: أن الأخلاق من الممكن أن تتغير إلى الأفضل وتتغيَّر الطباع ألى الأفضل،

ولذلك قال ربنا عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10]

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"إنما العلم بالتَّعلُّم، والحلم بالتَّحلُّم، ومَن يتحرى الخير يعطه، ومَن يتوق الشر يوقه"إذن لابد أن تجاهد نفسك حتى تكتسب هذه الصفات بالنسبة لخلق الحياء.

أولا: صدق اللجوء إلى الله:

وذلك في طلب التحلِّي بهذا الخلق، والإخلاص في صدق الطلب من الله، لأنه إذا عُدم الإخلاص فلا خلاص ولتتذكر قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [النحل: 53]

ثانيا: مراقبة الله:

والمراقبة كما عرفها الجنيد رحمه الله قال: المراقبة علم العبد بقرب الرب

فيتولد الحياء من علم العبد بنظر الحق سبحانه وتعالى إليه، فيحمله ذلك على تَحمُّل المجاهدة، ثم يحمله ذلك على استقباح الجناية، ثم يحمله على احتمال أعباء الطاعة.

وهذه المراقبة لا تكون إلا بالتعبُّد بأسماء الله الحسنى والتفكُّر فيها، فلو استحضر الإنسان منا أسماء الله: كالشهيد والرقيب والعليم والسميع والبصير والمحيط والحفيظ؛ لراقب الله واستحي من معصيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت