الصفحة 52 من 56

ولقد قال أبو ذر رضي الله عنه:

"لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتقلب في السماء طائر إلا ذكر لنا منه علمًا"

فما ترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم شيئا إلا وعلمنا إياه دق أم عظم،

فمع شدة حيائه تكلم عن آداب الفراش، وآداب الخلاء.

فقد جاء رجل مشرك إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال له: لقد علَّمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة،

قال: أجل بمنتهى الفخر لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول أو بغائط، وألا نستنجي باليمين، وألا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاث أحجار، أو يستنجي برجيع أو بعظم.

ولقد جاءه أعرابي فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إنا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرويحة يقصد الرائحة فقال عليه الصلاة والسلام:

"إن الله لا يستحي من الحق، إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن"وفى رواية:"في أدبارهن"

فالحياء لا يمنع الناس من تعلُّم أمور الدين!!!

وفهمت عائشة رضي الله عنها هذا الأصل، فلم يمنعها الحياء أن تُعلِّم الناس أمور دينهم:

ففي صحيح مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال:

(اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فأُذن لي، فقلت لها: يا أماه(أو يا أم المؤمنين) إني أريد أن أسألك عن شيء وإنى أستحييك، فقالت: لا تستحِ أن تسأل عما كنت سائل عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسَّ الختان الختان فقد وجب الغسل"

وأخرج البخاري ومسلم عن الأسود ومسروق قالا:

(أتينا عائشة رضي الله عنها لنسألها عن المباشرة للصائم فاستحيينا فقمنا قبل أن نسألها، فمشينا لا ندري كم، ثم قلنا: جئنا لنسألها عن حاجة ثم نرجع قبل أن نسألها؟ فرجعنا فقلنا يا أم المؤمنين: إنا جئنا لنسألك عن شيء فاستحيينا فقمنا، فقالت: ما هو؟ سلا عما بدا لكما،

قلنا: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم؟ قالت: قد كان يفعل ذلك ولكنه كان أملك لإربه منكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت