الصفحة 13 من 56

سادسًا: حياء الاستحقار واستصغار النفس:

كحياء العبد من ربه عز وجل حين يسأله حوائجه، احتقاراَ لشأن نفسه واستصغاراَ لها

وفى أثر إسرائيلي: أن موسى - عليه السلام - قال: يا ربّ إنه لتُعْرَض لي الحاجة من الدنيا، فأستحي أن أسألك إياها يا ربّ، فقال الله تعالى: سلني حتى ملح عجينتك، وعلف شاتك""

وقد يكون لهذا النوع سببان:

أحدهما: استحقار السائل نفسه واستعظام ذنوبه.

الثاني: استعظام مسئولِه.

وكحال من قال: إني لأستحي أن أسأل ربي الدنيا وهو مالكها، فكيف أسألها غير مالكها.

سابعًا: حياء المحبة:

هو حياء المحب من محبوبه، حتى إذا خطر على قلبه في غيبته، هاج الحياء من قلبه، وأحس به في وجهه ولا يدري ما سببه، وكذلك يعرض للمحبّ عند ملاقاته محبوبه ومفاجأته له روعة شديدة.

يقول الشاعر:

فما هو إلا أن أراها فجأةَ ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب

وإني لتعروني لذكراك هزة ... لها بين جلدي والعظام دبيب

ثامنًا: حياء العبودية:

هو حياء ممتزج من محبّة وخوف، ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لمعبوده، وأن قدْره أعلى وأجل منه، فعبوديته له تستوجب استحياءه منه لا محالة

تاسعًا: حياء الشرف والعزة:

أما حياء الشرف والعزة: فحياء النفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها، من بذل أو عطاء وإحسان، فإنه يستحي - مع بذله - حياء شرف نفس وعزة وهذا له سببان:

أحدهما: هذا، والثاني: استحياؤه من الآخذ، حتى كأنه هو الآخذ السائل،

حتى إن بعض أهل الكرم لا تطاوعه نفسه بمواجهته لمن يعطيه حياءَ منه، وهذا يدخل في حياء التلوّم لأنه يستحي من خجلة الآخذ

عاشرًا: حياء المرء من نفسه:

وأما حياء المرء من نفسه فهو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص وقناعتها بالدّون، فيجد نفسه مستحيياَ من نفسه، حتى كأنّ له نفسين يستحي بإحداهما من الأخرى وهذا أكمل ما يكون من الحياء، فإن العبد إذا استحي من نفسه، فهو بأن يستحي من غيره أجدر.

(اه بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت