الصفحة 19 من 56

(2) حياء النبي - صلى الله عليه وسلم:

إذا ذكرنا الحياء ذكرنا النبي صلى الله عليه وسلم فلقد ركب أعلى هذا الخلق، وكذا في غيره من مكارم الأخلاق

1 -فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّ حياءً من العذراء في خدرها [1] فإذا رأى شيئًا كرهه عرفناه في وجهه".

2 -وأخرج الإمام مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:

سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل من حيضتها؟ قالت: فذكرت أنه علَّمها كيف تغتسل، ثم تأخذ فرصة من مسك فتطهر بها، قالت: كيف أتطهَّر بها؟ قال: تطهَّري بها

-سبحان الله -!! واستتر بيده على وجهه، قالت عائشة: واجتذبتها إلي، وعرفت ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: تتبعي بها أثر الدم

فلقد كان حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا منه، وكان إذا كره شيئاَ لا يتكلم به لحيائه صلى الله عليه وسلم، بل يتغير وجهه، فيفهم الصحابة - رضي الله عنهم كراهته فما أكرم خلقه صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يستحي من ربه.

فقد أخرج البخاري من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه

من تردد النبي صلى الله عليه وسلم بين ربه وبين موسى - عليه السلام - وسؤاله ربّه التخفيف حتى جعلها خمساَ (أي الصلاة) فقال له موسى: ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف لأمتك،

قال: سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم

(1) الخدر: ناحية البيت يلقي عليه ستر فتكون فيه الجارية البكر والعذراء، وإذا كانت متربية في سترها، تكون أشد حياءَ لتسترها حتى عن النساء، بخلاف الداخلة الخارجة (الخراجة الولجة) المختلطة بالرجال، والمراد بالحديث: الحالة التي تعتريها عند دخول أحد عليها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت