-فمَن لا حياء له، فليعلم أن فطرته مطموسة وقلبه ميت
قال الحسن: أربع مَن كُنَّ فيه كان كاملًا، ومن تعلَّق بواحدة منهن كان من صالحي قومه
(دين يرشده، وعقل يسدده، وحسب يصونه، وحياء يقوده)
فالحياء خير عظيم، فالرجل الحيي يتخوَّف على مكارمه ومحامده أن يضيع بهاؤها وينطفئ سناؤها، والرجل الحيي يجود بإراقة دمه على إراقة ماء وجهه، ويكفي الحياء فخرًا كونه على الخير دليلًا: إذ مبدأ الحياء انكسار وانقباض يلحق الإنسان مخافة نسبته إلى القبيح،
بل يكسب الحياء الإنسان جملة من الخصال الحميدة؛ كالإيمان، والاستقامة، والعفة، وغض البصر، وحفظ الفرج، ودوام المراقبة إلخ
فالحياء خير زينة يتزين بها الإنسان الحيي
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:
"ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه"
وكما قيل:"الوجه المصون بالحياء كالجوهر المكنون في الوعاء"
أخرج الإمام مسلم من حديث عمران بن حصين أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحياء خير كله"
وأخرج البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"الحياء لا يأتي إلا بخير، فقال بشير بن كعب: مكتوب في الحكمة أن منه وقارًا ومنه سكينة، فقال عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثني عن صحفك."
قال الحافظ بن حجر:
وإنما غضب عمران بن حصين لأن الحجة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما يروي عن كتب الحكمة؛ لأنه لا يدري ما في حقيقتها ولا يعرف صدقها
قال ابن شهاب: دعوا السنة تمضي ولا تعرضوا لها بالرأي
وقالوا قديمًا: كفى بالحياء على الخير دليلا وعن السلامة مخبرا ومن الذم مجيرا.