يقول ابن القيم- رحمه الله- كما في"الداء والدواء"صفحة 86:
والحياء مشتق من الحياة، والغيث يسمى حياَ- بالقصر- لأنه به حياة الأرض والنبات والدواب
وكذلك سميت بالحياء: حياة الدنيا والآخرة، فمَن لا حياء فيه فهو ميت في الدنيا، شقي في الآخرة
قال بعض العلماء:
"حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه، فعلى حسب حياة القلب يكون قوة خلق الحياء، فقلة الحياء من موت القلب، فكلما كان القلب حيًا كان الحياء أتم"
والحياء من خصائص الإنسان، خصه الله به ليميزه عن سائر الحيوانات و المخلوقات، وانظر إلى الحيوان فإنه إذا اشتهى شيئاَ ركبه، بل إذا أراد أن يقضي حاجته في الطريق فعل.
فالحمد لله على نعمة الحياء، التي هي سبب في عدم الوقوع في المعاصي والذنوب.
فبين قلة الحياء واقتراف الذنوب تلازم، وارتباط كل منهما يدعو الآخر ويطلبه حثيثاَ
وصدق القائل حيث قال:
ورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء
إذا رُزِق الفتى وجهًا وقاحًا ... تقلب في الأمور كما يشاء