الصفحة 12 من 56

4 -ومنه حياء ابن عمر إجلالًا لكبار الصحابة ممن هو أسنّ منه:

فقد أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهى مثل المسلم حدّثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت. فقالوا يا رسول الله: أخبرنا بها، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة، قال عبد الله: فحدثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا"

قال الحافظ: وكان يمكنه إذا استحيى إجلالًا لمَن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره سرًا ليخبر به عنه فيجمع بين المصلحتين، ولهذا عقَّبه المصنف - أي البخاري - بباب من استحيى فأمر غيره بالسؤال

5 -ومنه حياء ابن مهدي من سفيان الثوري:

فقد قال ابن مهدي - رحمه الله:

ما كنت أقدر أن أنظر إلى سفيان استحياءً وهيبةً منه

وأنكر سفيان الثوري مرة على المهدي بعض الأمور واشتدَّ في الإنكار، حتى قال له وزير المهدي: شططت تكلم أمير المؤمنين بمثل هذا؟! فقال له سفيان: أسكت ما أهلك فرعون إلا هامان، فلما ولى سفيان قال أبو عبيدة الله:"يا أمير المؤمنين ائذن لي أضرب عنقه، فقال له: اسكت، ما بقي على وجه الأرض مَن يُسْتَحْيا منه غير هذا".

رابعًا: حياء الكرم:

كحياء النبي صلى الله عليه وسلم من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب، وأطالوا الجلوس عنده، فقام واستحي أن يقول لهم: انصرفوا، فقال الله عز وجل:

{فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب 53]

خامسًا: حياء الحشمة:

كحياء عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي؛ لمكان ابنته منه

فقد أخرج البخاري ومسلم عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال:

كنت رجلاَ مذاءً فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال:"فيه الوضوء"

وفي رواية: كنت رجلاَ مذاءَ فأمرت رجلاَ أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فسأله،

فقال:"توضأ واغسل ذكرك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت