ومن ثمّ قال بعض السلف:
"مَن عمل في السر عملًا يستحي منه في العلانية، فليس لنفسه عنده قدر"
قال نفطويه:
كم قد خلوت بمَن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر
1 -فقد أخرج الإمام مسلم من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"الحياء من الإيمان"
2 -وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الإيمان بضع وستون شعبة - أو قال: بضع وسبعون شعبة - والحياء شعبة من الإيمان"
قال الخطابي: معنى قوله الحياء شعبة من الإيمان: أي الحياء يحجز صاحبه عن المعاصي، فصار من الإيمان، إذ الإيمان ينقسم على: ائتمار بما أمر الله به، وانتهاء عما نهى الله عنه
وقال البغوي: أنه لما كان الحياء سببًا يمنع صاحبه عن المعاصي كالإيمان، عد ّالحياء من شعب الإيمان، وإن لم يكن أمرًا مكتسبًا.
3 -وأخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -
أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"دعه فإن الحياء من الإيمان"
وهذا رد على الذين يقولون إن الحياء أو الخِشا في الرجال عيب
ذكر النووي في شرح هذا الحديث قوله: (يعظ أخاه في الحياء) أي ينهاه عنه، ويقبح له فعله، ويزجره عن كثرته فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: دعه فإن الحياء من الإيمان
4 -وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: