حيث ينبغي البعد عن أصحاب السوء والتنزه عن معاشرة قليلي الحياء، والبعد عن البيئة الفاسدة والتي تصد عن الخلق الحسن، والبحث والجلوس مع الصحبة الصالحة.
وفى الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم، في قصة قاتل المائة، أن العالم قال له:
ومَن يحول بينك وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها ناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء.
فالإمساك عما تقتضيه قلة الحياء من أفعال وأقوال، كالكلام الفاحش والبذئ، وذلك مراغمة وإغاظة للشيطان الذي يزين هذه الأفعال ويغرى بها.
والابتعاد عن الذنوب لأنه من عقوبة الذنوب
كما يقول ابن القيم في كتابه"الداء والدواء":
(ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلوب، وهو أصل كل خير وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه)
والمقصود: إن الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية، حتى إنه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطِّلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر هو عن حاله وقبح ما يفعله.
والحامل على ذلك: انسلاخه من الحياء.
وبين الذنوب وقلة الحياء تلازم، وكل منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثًا،
ومَن استحي من الله عند معصيته استحي الله من عقوبته يوم يلقاه.
ومَن لم يستحِ من الله عند معصيته لم يستح الله من عقوبته يوم يلقاه.
وأخيرًا دعوة من القلب
اعلموا أحبتي في الله أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها؟
فلنتمسك بديننا وحياء وأخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم وهدي سلفنا، وليجتهد كل منا على تجميل نفسه بالأخلاق الفاضلة الكريمة، فهي من تمام وكمال الإيمان.
فقد أخرج الإمام أحمد وصحَّحه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا"
وقال أيضًا كما عند أبي داود:
"أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن"
فهيا .. هيا لنتخلَّق بالأخلاق الحميدة، وعلى رأسها الحياء: الذى هو أساس كل خير وفقده أساس كل شر
قال الفضيل رحمه الله خمس من علامات الشقاء:
القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل