والحياء نوعان:
النوع الأول: الحياء الفطري الطبيعي الجبلي الغريزي:
وهو ما كان خلقاَ وجبليًا غير مكتسب يولد الإنسان به، وهو مركوز في فطرته دون سائر الحيوانات
فالإنسان السوي يستحي من كشف العورة، وغير ذلك مما يستحي أن يفعله أمام الناس،
كالجماع مثلا ... وغير ذلك
والأدلة على أن هناك حياء غريزي فطري:
1 -ما حصل من آدم وحواء عليهما السلام
لما خالف آدم وزوجه أوامر رب العالمين فأكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما
قال تعالى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} [طه: 121]
فاستحيا من الله لما كشفت سوآتهما،
وهذا دليل على أن الحياء كان موجودًا مع أول إنسان خلق على الأرض
2 -وأخرج الإمام أحمد وابن أبي عاصم في"كتاب السنة"وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله-
عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال لي الأشج بني الأعصر، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن فيك لخلتين يحبهما الله عز وجل قال: قلت: وما هما؟ قال: الحلم والحياء، قال: قلت: قديمًا كانتا في أم حديثًا؟ قال: قديمًا، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله عز وجل"
3 -حياء البكر عند عرض الزواج عليها
بلغ من تقدير الإسلام لهذا الحياء، أن جعله حكمًا شرعيًا
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله فكيف أذنها؟ قال: أن تسكت"
وفى رواية:"لا تُنْكَح الأيِّم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله إن البكر تستحي، قال: إذنها صماتها"
وفى مسند الإمام أحمد وسنن النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استأمروا النساء في أبضاعهن. قيل: فإن البكر تستحي أن تَكَلم؟ قال: سكوتها إذنها". (السلسلة الصحيحة: 398)
قال الإمام ابن عبد البر في كتابه"بهجة المجالس وأنس المجالس" (الجزء الثاني) :
إن المرأة تكتم حب الرجل أربعين يوماَ ولا يعلم بحالها أحد، وقد تظهره بعد ذلك، ولكن إذا أبغضته لا تستطيع أن تكتم بغضها له لحظة واحدة.