قال حاتم الأصم رحمه الله: تعاهد نفسك في ثلاث: إذا عملت فاذكر نظر الله إليك، وإذا تكلَّمت فاذكر سمع الله منك، وإذا سكتَ فاذكر علم الله فيك.
وذلك لأن الحياء ثمرة من ثمرات الإيمان، وزيادة الإيمان عن طريق المواظبة على العبادات المفروضة والمندوبة.
كالصلاة التي قال الله تعالى في شأنها: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45]
أخرج الإمام أحمد وابن حبان وصححه من حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له:
إن فلانًا يصلِّي الليل كله فإذا أصبح سرق
فقال صلى الله عليه وسلم:"سينهاه ما تقول"أو قال:"ستمنعه صلاته"
وكالزكاة التي قال سبحانه وتعالى فيها: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة:103]
رابعا: إدمان مطالعة فضائل الحياء:
فمطالعة وترديد فضائل الحياء على القلب، وجمع الهمَّة على تحصيل أعلى درجات الحياء، والسعى الحثيث في التحلِّي به، يورث الحياء في القلب.
خامسا: المواظبة على تكلُّف الحياء:
فعندما يتكلف الإنسان منا الحياء مرة بعد مرة فإن النفس تألفه وتعتاده ويصير لها طبعا وسجيةً.
وهذا يستلزم التجمُّل بالصبر كالمريض الذي يصبر على تعاطي الدواء المر، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال فيما أخرجه بن ماجه بسند صحيح من حديث معاوية:
"الخير عادة [1] والشر لجاجة [2] ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (الصحيحة:651)
سادسا: مخالطة الصالحين ورؤيتهم والسماع منهم والاستمداد من حيائهم:
كالنظر إلى حياء النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للبشرية ومطالعة سيرته العطرة وشمائله الكريمة، واستحضار حياء الصحابة وسيرتهم، وحياء السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين
وكذلك مجالسة الصالحين حيث قال بعضهم: أحي حياءك بمجالسة مَن يُسْتَحْيَا منه
وقال مجاهد: لو أن المسلم لم يصب من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي لكفاه
سابعا: اعتزال أصحاب السوء والبيئة الفاسدة:
(1) الخير عادة: أي أن المؤمن الثابت ينشرح صدره للخير، فيصير له عادة.
(2) الشر لجاجة: أما الشر فلا ينشرح له صدره، فلا يدخل في قلبه إلا بلجاجة الشيطان، واللجاجة: الخصومة، والنفس الأمارة بالسوء.