"الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء [1] من الجفاء، والجفاء في النار"
-قال محمد بن عبد الله البغدادي:
إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حياؤه ... فلا خير في وجهه إذا قلَّ ماؤه
حياؤك فاحفظه عليك ... إنما يدل على وجه الكريم حياؤه
فالحياء ليس فقط من الإيمان ولكنه قرين الإيمان:
فقد أخرج الحاكم بسند صحيح صححه الألباني من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الحياء والإيمان قُرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر"
وقالوا قديمًا: الحياء نظام الحياة فإذا انحل النظام ذهب ما فيه
وصدق وهب بن منية حيث قال:
"الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء"
فمن نعم الله على الإنسان أن خصه بهذا الخلق دون سائر الحيوانات والمخلوقات، فإن البهيمة لعدم وجود الحياء عندها فإنها إذا اشتهت شيئًا تركبه، ولا تبالي إن أرادت البهيمة أن تقضي حاجتها في الطريق فتقضيها ولا تستحي، أما الإنسان فقد زيَّنه الله بزينة الحياء ليمنعه من فعل القبيح
قال المناوي:
ومما جبل عليه الإنسان الحياء من النفس، ومن النفوس كلها، كالحياء من كشف العورة والجماع بين الناس وهذه هي فطرة الله
قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم:30]
فالحياء من سُنن الفطرة التي خلقها الله وفطرها في العباد، حتى قبل ظهور الإسلام، ولقد كانت العرب أحسن الأمم أخلاقا، وكان الحياء من هذه الأخلاق التي كانت معروفة ومشهورة عن العرب وهذا هو أبو سفيان سأله هرقل، عن أقرب الناس نسبًا لنبينا صلى الله عليه وسلم؟
فأجابه أبو سفيان كما في صحيح البخاري قائلًا: أنا أقربهم له نسبًا، فأمر هرقل أن يدنو أبو سفيان وأصحابه منه، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فقال أبو سفيان: فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عليه.
(1) البذاء: إظهار الفحش من القول